فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1964

الأشياء فإذا نواها فقد نوى غاية القصد

وشمل إطلاقه ما لو نوى استباحة صلاة معينة كالظهر فإنه يصح لها ولغيرها وإن نفاه على الأصح كأن نوى استباحة الظهر ونفى غيرها لأن الحدث لا يتجزأ كما مر والتعرض لما عينه غير واجب فيلغو ذكره

ونقل الزركشي عن فتاوى البغوي أنه لو نوى رفع حدثه في حق صلاة واحدة لا في حق غيرها لم يصح وضوؤه قولا واحدا لأن ارتفاع حدثه لايتجزأ فإذا بقي بعضه بقي كله اه

ورد هذا شيخنا بما تقدم

وفرق ابن شهبة بأن في مسألة البغوي نفي بعض حدثه الذي رفعه فيما رد به الباقي غير الحدث المرفوع وهو لا يضر فإنه لا أثر له إذا رفع غيره وهذا الفرق ظاهر

وقال شيخي المعتمد كلام البغوي لأن النافي فيه كالمتلاعب لأن الحدث إذا ارتفع كان له أن يصلي به هذه وغيرها فصار كمن قال أصلي به ولا أصلي به اه

وعلى الأول دائم الحدث لا يستبيح المنفي بدل المعين وما لو يمكنه فعله كأن نوى صلاة العيد بوضوء في رجب

وقيل لا يصح لتلاعبه

فإن قيل لو عبر ب وضوء بدل طهر لكان أولى لأن القراءة والمكث في المسجد مفتقران إلى طهر وهو الغسل مع أنه لا يصح الوضوء بنيتهما

أجيب بأن مراده ما قدرته تبعا للشارح وبأن ذلك خرج بقوله استباحة لأن نية استباحتهما تحصيل للحاصل وبأن ذلك علم من قوله بعد أو ما يندب له وضوء

وشرط نية استباحة الصلاة قصد فعلها بتلك الطهارة فلو لم يقصد فعل الصلاة أي أو نحوها بوضوئه قال في المجموع فهو متلاعب لا يصار إليه

( أو أداء فرض الوضوء ) أو فرض الوضوء وإن كان المتوضىء صبيا أو أداء الوضوء أو الوضوء فقط لتعرضه للمقصود فلا يشترط التعرض للفرضية كما لا يشترط في الحج والعمرة وصوم رمضان

قال الرافعي والأولى اعتبار كون النية في الوضوء للتمييز لا للقربة وإلا لما اكتفى بنية أداء الوضوء لأن الصحيح اعتبار نية الفرضية في العبادات

قال وإنما صح الوضوء بنية فرضه قبل الوقت مع أنه لا وضوء عليه بناء على قول الشيخ أبي حامد أن موجبه الحدث أو يقال ليس المراد هنا لزوم الإتيان به وإلا لامتنع وضوء الصبي بهذه النية بل المراد فعل طهارة الحدث المشروط للصلاة وشرط الشيء يسمى فرضا اه

وما تقرر من الاكتفاء بالأمور السابقة محله في الوضوء غير المجدد أما المجدد فالقياس عدم الاكتفاء فيه بنية الرفع أو الاستباحة

قال الإسنوي وقد يقال يكتفى بها كالصلاة المعادة غير أن ذلك مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه

قال ابن العماد وتخريجه على الصلاة المعادة ليس ببعيد لأن قضية التجديد أن يعيد الشيء بصفته الأولى اه

والأول أولى كما اعتمده شيخي لأن الصلاة اختلف فيها هل فرضه الأولى أو الثانية ولم يقل أحد في الوضوء بذلك

وعلم مما مر أنه لا يشترط التعرض للأداء والفرضية وإن كان ظاهر كلامه خلافه وإنما اكتفى بنية الوضوء فقط دون نية الغسل لأن الوضوء لا يكون إلا عبادة فلا يطلق على غيرها بخلاف الغسل فإنه يطلق على غسل الجنابة وغسل النجاسة وغيرهما

ولا تنحصر كيفية النية فيما تقدم فإنه لو نوى الطهارة عن الحدث صح جزما فإن لم يقل عن الحدث لم يصح على الصحيح كما في زوائد الروضة

وعلله في المجموع بأن الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن خبث فاعتبر التمييز

وقيل تصح وهو ظاهر كلام الرافعي

وقواه في المجموع بأن نية الطهارة لأعضاء الوضوء على الوجه الخاص لا تكون عن خبث قال وهذا ظاهر نص البويطي لكن حمله الأصحاب على إرادة نية الحدث وكذا لو نوى فرض الطهارة لم يكف لما ذكر

ولو نوى أداء فرض الطهارة صح كما صرح به جمع منهم سليم في التقريب وكذا لو نوى الطهارة للصلاة أو غيرها مما يتوقف على الوضوء كما ذكره في التنبيه والمهذب ووافقه عليه المصنف في شرحه

وفيه بحث إذ يقال إن هذا كإطلاق الطهارة لترددها بين الأكبر والأصغر وإزالة النجاسة فلا يصح ذلك إلا على القول الثاني

ويجاب بأن الطهارة لما أضيفت إلى الصلاة شملت رفع الحدث والخبث فهي متضمنة لرفع الحدث فصحت بخلاف فرض الطهارة أو الطهارة فإنها تصدق بإزالة النجاسة فقط فلم تكف دون الأول

( ومن دام حدثه كمستحاضة ) ومن به سلس بول أو ريح ( كفاه نية الاستباحة ) المتقدمة ( دون ) نية ( الرفع ) المار لبقاء حدثه ( على الصحيح فيهما ) وجه الاكتفاء فيه بنية الاستباحة القياس على التيمم بجامع بقاء الحدث

وأما عدم الاكتفاء بنية الرفع فلبقاء حدثه كما تقدم فإنه لا يرتفع على الصحيح والثاني يصح فيهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت