فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1964

مما سبق ( أحرم على مرحلتين من مكة ) إذ لا ميقات أقل مسافة من هذا القدر

والمراد تقدم المحاذاة في علمه لا في نفس الأمر كما قاله شارح التعجيز لأن المواقيت تعم جهات مكة فلا بد أن يحاذي أحدها

( ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته ) للنسك ( مسكنه ) قرية كانت أو حلة أو منزلا منفردا فلا يجاوزه حتى يحرم ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات لقوله صلى الله عليه وسلم في الخبر السابق فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ

( ومن بلغ ) يعني جاوز ( ميقاتا ) من المواقيت المنصوص عليها أو موضعا جعلناه ميقاتا وإن لم يكن ميقاتا أصليا ( غير مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه ) ولا يكلف العود إلى الميقات للخبر السابق

( ومن بلغه ) أي وصل إليه ( مريدا ) نسكا ( لم تجز مجاوزته ) إلى جهة الحرم ( بغير إحرام ) بالإجماع ويجوز إلى جهة اليمنة أو اليسرة ويحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد كما ذكره الماوردي

( فإن ) خالف ( وفعل ) ما منع منه بأن جاوزه إلى جهة الحرم ( لزمه العود ليحرم منه ) لأن الإحرام منه كان واجبا عليه فتركه وقد أمكنه تداركه فيأتي به

تنبيه قوله ليحرم منه يقتضي تعيينه حتى لا يقوم غيره مقامه وليس مرادا بل لو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر جاز قاله الماوردي وغيره

ويؤيده أن المفسد لما أوجبوا عليه القضاء من الميقات الذي أحرم منه في الأداء قالوا إنه يجوز له تركه والإحرام من مثل مسافته من موضع آخر حتى ادعى في زيادة الروضة عدم الخلاف فيه

ويقتضي أيضا وجوب تأخير الإحرام إلى العود وليس مرادا أيضا لأنا إذا قلنا إن العود بعد الإحرام مسقط للدم وهو الصحيح كما سيأتي كان له أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرما لأن المقصود قطع المسافة محرما كالمكي إذا أراد الاعتمار فإنه يجوز له أن يحرم من مكة ثم يخرج إلى الحل على الصحيح

ويقتضي أيضا عدم وجوب العود إذا أحرم فإنه جعل العلة في عوده إنشاء الإحرام وقد زال ذلك وليس مرادا أيضا بل يجب عليه العود ولو بعد الإحرام

ولا فرق فيما قال المصنف بين أن يكون قد جاوز عامدا أو ساهيا عالما أو جاهلا لأن المأمورات لا يفترق الحال فيها بين العمد وغيره كنية الصلاة لكن لا إثم على الناسي والجاهل

وصورة السهو لا تدخل في عبارته لأن الساهي عن الإحرام يستحيل أن يكون في تلك الحالة مريدا للنسك

وربما يتصور بمن أنشأ سفره من بلده قاصدا له وقصده مستمر فسها عنه حين المجاوزة

ثم استثنى من لزوم العود قوله ( إلا إذا ضاق الوقت ) عن العود إلى الميقات ( أو كان الطريق مخوفا ) أو كان معذورا لمرض شاق أو خاف الانقطاع عن رفقة فلا يلزمه العود في هذه الصورة بل يريق دما

تنبيه لو عبر بقوله إلا لعذر كضيق الوقت وخوف الطريق لكان أخصر وأشمل والظاهر كما قال الأذرعي تحريم العود لو علم أنه لو عاد لفات الحج

وقضية كلامهم أنه يلزمه العود إذا كان ماشيا ولم يتضرر بالمشي

قال الإسنوي وفيه نظر ويتجه أن يقال إن كان على دون مسافة القصر لزمه وإلا فلا كما قلنا في الحج ماشيا اه

قال ابن العماد والمتجه لزوم العود مطلقا لأنه قضاء لما تعدى فيه فأشبه وجوب قضاء الحج الفاسد وإن بعدت المسافة اه

هذا ظاهر إن كان قد تعدى بمجاوزة الميقات كما يؤخذ من تعليله وإلا فالمتجه كلام الإسنوي

( فإن لم يعد ) لعذر أو غيره ( لزمه دم ) بتركه الإحرام من الميقات

قال ابن عباس من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما رواه مالك وغيره بإسناد صحيح

وشرط لزومه أن يحرم بعمرة مطلقا أو بحج في تلك السنة بخلاف ما إذا لم يحرم أصلا لأن لزومه إنما هو لنقصان النسك لا بدل له وبخلاف ما إذا أحرم بالحج في سنة أخرى لأن إحرام هذه السنة لا يصلح لإحرام غيرها

وقضية كلامه كأصله أن الكافر إذا جاوز الميقات مريدا للنسك ثم أسلم وأحرم دونه يكون كالمسلم وهو كذلك خلافا للمزني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت