فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15944 من 346740

هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ

509 -قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا هَذَا الْكِتَابُ فَأَنَا قَرَأْتُ نُسْخَتَهُ وَأَتَانِي بِهِ شَيْخٌ - [253] - هُنَاكَ مَكْتُوبًا فِي قَضِيمِ صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَسَخْتُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَإِذَا فِيهِ: §بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِأُكَيْدِرَ حِينَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ، مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ فِي دَوْمَاءَ الْجَنْدَلِ، وَأَكْنَافِهَا: أَنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الضَّحْلِ، وَالْبُورَ، وَالْمَعَامِيَ، وَأَغْفَالَ الْأَرْضِ، وَالْحَلْقَةَ وَالسِّلَاحَ، وَالْحَافِرَ، وَالْحِصْنَ، وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ، وَالْمَعِينُ مِنَ الْمَعْمُورِ، لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ وَلَا تُعَدْ فَارِدَتُكُمْ، وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ، تُقِيمُونَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَتُؤْتُونَ الزَّكَاةَ بِحَقِّهَا، عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَالْمِيثَاقُ، وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ، شَهِدَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ: الضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ فَإِنَّ الضَّاحِيَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كُلُّ أَرْضٍ بَارِزَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِهَا وَالضَّحْلُ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَالْبُورُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُحْرَثْ، وَالْمَعَامِي: الْبِلَادُ الْمَجْهُولَةُ - [254] -، وَالْأَغْفَالُ: الَّتِي لَا آثَارَ بِهَا وَالْحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ السِّلَاحَ كُلَّهُ، وَالْحَافِرَ: الْخَيْلُ وَغَيْرُهَا مِنْ ذَاتِ الْحَافِرِ، وَالْحِصْنَ يَعْنِي حِصْنَهُمْ، وَالضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي مَعَهُمْ فِي الْمِصْرِ، وَالْمَعِينَ: الْمَاءُ الدَّائِمُ الظَّاهِرُ، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَنَحْوُهَا، وَالْمَعْمُورِ بِلَادُهُمُ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا. وَقَوْلُهُ: لَا تُعَدَلُ سَارِحَتُكُمُ السَّارِحَةُ: هِيَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ فِي الْمَرَاعِي، يَقُولُ: لَا تُعْدَلُ عَنْ مَرْعَاهَا، لَا تُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا تُحْشَرُ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُصَدِّقِ، وَلَكِنَّهَا تُصَدَّقُ عَلَى مِيَاهِهَا وَمَرَاعِيهَا. وَقَوْلِهِ: لَا تُعَدْ فَارِدَتُكُمْ يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ، أَيْ لَا تُعَدْ مَعَ غَيْرِهَا فَتُضَمَّ إِلَيْهَا ثُمَّ تُصَدَّقُ وَهَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ جَعَلَ لِثَقِيفٍ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ شَيْئًا زَادَهُمْ إِيَّاهُ، وَأُرَاهُ أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أُولَئِكَ جَاءُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلَا ظَهَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا بَعْدَ غَلَبَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَلَمْ يَأْمَنْ غَدْرَهُمْ إِنْ تَرَكَ لَهُمُ السَّلَامَ وَالظَّهْرَ وَالْحِصْنَ، فَلَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامِهِمْ إِلَّا عَلَى نَزْعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، حِينَ أَجَابُوا إِلَى الْإِسْلَامِ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ قَسْرًا مَقْهُورِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت