فهذه الكلمات تدل على الكبرياء والغطرسة، والثقة بالباطل ليدحض به الحق.. والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلّم بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم وقوتهم، وكانوا ما بين تسعمائة وألف، أما النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، والتقت الطائفتان، جنود الله عز وجل وجنود الشيطان، وكانت العاقبة لجنود الله عز وجل، قتل من قريش سبعون رجلًا من عظمائهم وشرفائهم ووجهائهم، وأُسر منهم سبعون رجلًا، وأقام النبي صلى الله عليه وسلّم ثلاثة أيام في عرصة القتال كعادته، بعد الغلبة والظهور، وفي اليوم الثالث ركب حتى وقف على قليب بدر التي ألقي فيها من صناديد قريش أربعة وعشرون رجلًا، وقف على القليب يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، يقول: «يا فلان ابن فلان، هل وجدت ما وعد ربكم حقًا، إني وجدت ما وعدني ربي حقًا» . فقالوا: يا رسول الله، كيف تكلم أناسًا قد جَيَّفُوْا؟ ـ أي صاروا جيفًا ـ قال: «ما أنتم بأسمع لِمَا أقول منهم، ولكنهم لا يستجيبون» ، أو قال: «لا يرجعون قولًا» [1] .
ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة النبوية منتصرًا ولله الحمد.
(1) رواه مسلم بنحوه 2874 كتاب الجنة.