كما حرص رحمه الله على جمع القواعد والضوابط، ثم التفريع عليها، وذلك مما يسهِّل فهم المسائل، ويقِّربها لذهن القارئ، حيث يجمعها ضابط شرعي أو قاعدة واضحة، ويعدُّ كتابه"طريق الوصول"من أفضل الكتب في هذا الباب، حيث ضمَّنه خلاصة ما ذكره الإمامان الجليلان شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في كتبهما من ضوابط وقواعد شرعية متناثرة، وزاد عليها ما رآه نافعًا للقارئ فخرج الكتاب بصورة فريدة؛ ينفع المبتدئ، ويعين المنتهي، ويأخذ بيد الراغب لنيل العلم بأقصر الطرق وأسهل السبل.
المبحث الثالث
أسلوبه في كتابة الفقه
كان ابن سعدي رحمه الله ذا عناية فائقة في الفقه، ولذا زادت مؤلفاته فيه على عشرة كتب، وقد كان في بداية أمره ملتزمًا بمذهب الإمام أحمد، ثم أخذ يميل إلى ترجيح بعض المسائل، ولذا أفرد مؤلَّفًا لاختياراته التي خالف فيها المذهب، وبنى قوله على ما ظهر له من الأدلة، وقد حرص رحمه الله على تيسير الفقه للطالبين، وبذل في ذلك غاية وسعه، فألَّف فيه عن طريق السؤال والجواب وعن طريق المناظرة وعن طريق ذكر المسألة الراجحة بدليلها.
كما طرق باب النظم، فأفرد منظومة طويلة في الفقه، وقام بشرحها بنفسه؛ ليسهل الانتفاع بها. ولكي نقف على رأيه واضحًا في كتابته في الفقه؛ نعرض ما قاله في تقديمه لكتابين من كتبه الفقهية:
قال في مقدمة"المناظرات الفقهية":".... لهذا أحببت أن أضع في هذا التعليق عدة مسائل من مسائل الفقه المختلف فيها بين العلماء مما اشتهر به الخلاف وكان الخلاف فيها له أهمية، وأجعلها على صورة مناظرة بين المستعين بالله والمتوكل على الله؛ لأن في جعلها على هذه الصورة فوائد كثيرة:"
ـ منها تيسير مأخذ القولين ووجودهما في محل واحد، وذلك من مقرِّبات العلم.
ـ ومنها التمرن على المناظرة والمباحثة التي هي من أكبر الوسائل لإدراك العلم وثبوته وتنوعه.