وهذا الاتفاقَ الذي نقلَهَ هو في الحقيقة في غير محلّه; لأنه بالنظر للنصوص الفقهيّة التي أشار لهَا الباحثُ الكريم وغيره نجد أنها نوعان من النصوص [1] .
أحدهما: نصوصٌ منقولةٌ عن بعض فقهاء الحنفيّة في إسقاط نفقة المرأة المحترفة. وهذه لا غُبار عليها; لأنها اجتهادٌ منهم, وهو أحدُ الأقوال في المسألة.
والنوع الثاني من النقول: عن المذاهب الفقهيَّةِ الأخرى بسقوط النفقة عن المرأة الناشز, أو المرأة المسافرة. وهذه النقول لا تدلّ على مسألتنا; لأنها ليست صريحةً فيها, ولأن المناط مختلف كما سَبَقَ; لأن هذه المسألة لا تتعلّق بصورة سفر المرأة وإنما بالخروج النهاري للعمل فقط.
يَظهَر مِن تتبعِ كلام أهلِ العلم -قديمًا وحديثًا- أن في مسألة نفقة المرأة العاملة بدون إذن زوجها ثلاثةَ آراء فقهيّة [2] مبنيّة على الخلاف المذكور في المبحث الأول, وهي على النحو التالي:
القول الأول: أن نفقة المرأة العاملة تسقطُ حالَ عَمَلِها بدون إذن زوجها بشروطٍ ستأتي [3] .
وهذا قولُ عددٍ من فقهاء الحنفيّة. وأهم نصين لهم في ذلك:
= ويبدو أن هذا الأمر مستقرٌّ عند المعاصرين حتى لم يذكر أغلبهم فيه خلافًا. وينظر: الزواج في الشريعة الإسلامية, علي حسب الله ص 187 , حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية, د. إبراهيم عبد الهادي النجار ص 110 , وغيرها.
(1) ذكرتُ ذلك لأني وجدت كثيرًا ممن كتب في الموضوع سار على نفس المنهج, وبنفس الفهم, وإن لم يحكها إجماعًا.
(2) هذه الآراء تحوي جميع الآراء بالقسمة العقليّة; وهي الوجود, والعدم, والتشطير.
(3) وسيأتي ذكر الشروط في المبحث الثالث.