عليه جاز للآخر منعه مِن الحق الذي يُقابله.
موجِب النفقة هو ما يَلزَم عندَ تحققِه إيجابُ النفقة على الزوج. فإذا انتفى
الموجبُ كان ذلك علّةَ إسقاط النفقة.
وللفقهاء مسلكان في بيان موجِب النفقة:
1: فمِنهم مَن يَرَى أن النفقةَ واجبةٌ بالعَقد فقط, وأنها ليست في مقابل منفعةٍ تبذلُها المرأة. وهو قولٌ عند الحنفيّة [1] , وأحد قولي الشافعية [2] , وقولٌ عند المالكية [3] ، وإحدى الروايتين عن أحمد [4] , ورأي الظاهرية [5] .
وعلّة ذلك عندَهم أن العقد سببُ الوجوب فيرتب الحُكمُ عليه, وما زاد على ذلك إنما هو أثرٌ مِن آثار العقد ولا يلزم من تخلفه سقوطُ باقي الآثار ومنها النفقة.
2: ومِن الفقهاء مَن يَرَى أن النفقة واجبةٌ للمرأة في مُقابل أمرٍ زائدٍ على العقد - وهذا هو رأي جمهور الفقهاء [6] -, إذ العقدُ وحدَه لا يُوجِبُ النَّفقَةَ, بل هو مُوجبٌ للمهر.
(1) الجوهرة النيرة للحدادي 2/ 164.
(2) التهذيب للبغوي 6/ 337.
(3) نص عليه الرجراجي في: مناهج التحصيل 3/ 516.
(4) شرح الزركشي على الخرقي 6/ 18.
(5) المحلى لابن حزم 10/ 88.
(6) وهو القول المعتمد في المذاهب الأربعة.
ينظر: العناية للبابرتي 3/ 397 , مجمع الأنهر لشيخ زاده 1/ 492 , الكافي لابن عبد البر ص 255 / روضة المستبين لابن بزيزة 1/ 767 , نهاية المطلب للجويني 15/ 450 , التهذيب للبغوي 6/ 341، الكافي لابن قدامة 5/ 77 , الشرح الكبير لابن أبي عمر 21/ 468 , شرح الزركشي على الخرقي 6/ 18 , معونة أولي النهى لابن النجار 8/ 58.