ـ ومنها التمرن على الاستدلال، والرجوع إلى أصول المسائل؛ ليصير للعبد ملكة تامَّة يحسن معها الاستدلال والمناظرة والنظر.
ـ ومنها أن يعوِّد الإنسان بنفسه سرعة قبول الحق؛ إذا اتَّضح له صوابه، وبان له رجحانه.
ـ ومنها أن يعلم أن الخلاف في مثل هذه المسائل بين أهل العلم لا يوجب القدح والعيب والذم ...." [1] ."
وقال في مقدمة كتاب (إرشاد أولي البصائر) : ( ... أما بعد؛ فهذا تصنيف بديع المأخذ، سهل المنزع، يمهد لطالب العلم من طرق التعلم والتعليم وحصول الفهم والتفيهم ما يوصله إلى خير كثير وعلم غزير؛ لأني اجتهدت في تحرير أسئلة جوامع لمهمات مسائل الدين؛ تاركًا ما لا تدعوا الحاجة إليه غالبًا؛ معمًا للسؤال أو مطلقًا له؛ ليكون جوابه يحتوي على تفصيلات وتقسيمات تقرب أشتات المسائل، وتضم متفرقاتها، وتنوع أحكامها، وتفاوت بين أقسامها؛ بحسب تباين أسبابها وعللها، حتى ربما كان جواب بعض الأسئلة يتناول عدة أبواب، ومن أنفع ما في هذه الأجوبة ما فيها من الأصول والضوابط التي تُبنى عليها تلك الأسئلة وغيرها ... ) [2] .
المبحث الرابع
ردُّه على مخالفيه
كان ابن سعدي رحمه الله متمثلًا قول الحق سبحانه وتعالى: [وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] [3] . هذا في حق المخالفين في الأصول؛ فضلًا عن المخالفين في الفروع؛ فهم مأجورون على كل حال؛ فإن أصابوا؛ فلهم أجران، وإن أخطأوا؛ فلهم أجر واحد؛ شريطة سلامة النية وصحة المقصد، وهذا متوفر بمشيئة الله تعالى. ولكي نتبيَّن منهج ابن سعدي في ردِّه على مخالفيه نشير إلى رسالتيه المشهورتين:
الأولى: (ردِّه على القصيمي) .
الثانية: (الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين) .
(1) "المختارات الجلية" (ص177ـ 178) .
(2) مقدمة(إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب بطريق مرتب على السؤال
والجواب) (ص 2) .
(3) النحل: 125.