قال في مقدمة (ردِّه على القصيمي) : (.. أما بعد؛ فإني قد وقفت على كتاب صنفه عبد الله بن علي القصيمي، سمَّاه:(هذه هي الأغلال) ؛ فإذا هو محتو على نبذ الدين، والدعاية إلى نبذه والانحلال عنه من كل وجه، وكان هذا الرجل قبل كتابته وإظهاره لهذا الكتاب معروف بالعلم والانحياز لمذهب السلف الصالح، وكانت تصانيفه السابقة مشحونة بنصر الحق والرد على المبتدعين والملحدين، فصار له بذلك عند الناس مقام وسمعه حسنة، فلم يرع الناس في هذا العام حتى فاجأهم بما في هذا الكتاب الذي نسخ به وأبطل جميع ما كتبه عن الدين سابقًا..) [1] .
هكذا بيَّن ابن سعدي ما لهذا الرجل من حسنات، ولم يغمطه حقَّه، بل ذكر أنه من جملة أنصار الشرع قبل هذا الكتاب، وهذا من العدل في الأحكام، الذي أمرنا به، وهو أسلوب من أساليب المجادلة بالتي هي أحسن، أما السباب والشتم وتنقُّص الناس وازدراؤهم وهدم ماضيهم؛ فليس من الإنصاف؛ فبغض الآخرين وكراهيتهم وعدواتهم لا يسوغ لنا أن ننكر ما لهم من الفضائل، وإلا؛ وقعنا في الظلم المنهي عنه شرعًا.
أما رسالته الثانية في الرد على الملحدين؛ فقال في مقدمتها: (.. وقد أصَّلوا لباطلهم أصولًا يقلد فيها بعضهم بعضًا، وهي في غاية الفساد، يكفي اللبيب مجرَّد تصورها عن إقامة البراهين على نقضها؛ لكونها مناقضة للعقل والنقل، ولكنهم زخرفوها وروجوها، فانخدع بها أكثر الخلق...) [2] .
(1) مقدمة (رده على القصيمي) (ص 3) .
(2) مقدمة (الأدلة القواطع) (ص 6) .