أما عن تنظيمه لوقته؛ فقد كان يجلس أربع جلسات في اليوم، حيث كان يصلي الفجر بالناس، ثم يجلس لأداء الدرس حتى تطلع الشمس، ويذهب بعد ذلك إلى بيته حتى الضحوة الكبرى، فيعود إلى المسجد؛ يعلم أبنائه الفقه والتفسير والحديث والعقيدة والنحو والصرف في دروس منتظمة وكتب اختارها لطلابه، ويستمر معهم حتى صلاة الظهر، فيصلي بالناس، ويعود إلى بيته؛ يستريح فيه إلى صلاة العصر، ثم يذهب إلى المسجد، فيصلي العصر بالناس، ويعطيهم عقب الصلاة وهم جلوس بعض الأحكام الفقهية في دقائق لا تؤخِّرهم عن الانصراف سعيًا وراء أرزاقهم، وعندما تغرب الشمس؛ يصلي بالناس صلاة المغرب، ويجلس للدرس حتى يصلي العشاء .... ويتكرر ذلك في كل يوم [1] .
المبحث الثاني
طريقته في التأليف
اعتنى الشيخ ابن سعدي عناية فائقة بالتأليف على غير عادة كثير من علماء عصره، حيث كانوا يهتمون بالتعليم عن طريق الحلقات، ولا يلقون بالًا للتأليف؛ لأنه يأخذ وقتًا طويلًا منهم هم بأمس الحاجة إليه لتعليم الناس وقضاء حوائجهم.
أما ابن سعدي رحمه الله؛ فقد وفقه الله سبحانه وتعالى، وسار سيرًا متوازيًا في طريقين هامين:
أحدهما: التعليم وقضاء حوائج الناس.
والثاني: التأليف وكتابة الرسائل والردود والإجابة على الأسئلة التي ترد إليه من داخل المملكة وخارجها. وقد ترك مؤلفات كثيرة تشهد بغزارة علمه وسعة اطلاعه وقدرته على التأليف. وقد ترك مختلف العلوم، فألف في: التفسير، والحديث، والفقه، وأصوله، والعقائد، والوعظ، والخطب، واللغة العربية، ومؤلفاته التي بين أيدينا خير شاهد على ما نقول.
(1) "مجلة الجامعة الإسلامية" (السنة11/ العدد4/ ص208) .