الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون داعية إلى نظر الرجال والاستمالة) [1] .
ولا عبرةَ بالعَيب العُرفي لوظيفة المرأة; ما دام الكسبُ حلالًا وهي متلزمةٌ بالحدود الشّرعية عند خروجها وعملها, فإن ذلك في ذاته ليس مانعًا مِن وجوب النفقة لها عند الفقهاء [2] .
فالعبرة بالحُرمة الشرعيّة, دون النظر لطبيعة العمل, ولذا لم يفرق العلماء بين حرفةٍ وأخرى في الحُكم [3] .
وهذا السبب إنما يتفرّع على رأي مَن يرى تشطير النفقة بخروجها بعض اليوم.
فإذا استغرق عمل المرأة خارجَ منزلها اليومَ كُلّه ليلَه ونهاره -وكان ذلك بدون إذن زوجها- فإن النفقةَ تسقطُ بالكليّة لعدم التجزئ عند مَن يرى ذلك [4] .
وأمّا إذا قيل برأي الجمهور وأن النفقة لا تُشطّر بخروج المرأة بعض اليوم, فإن هذا السبب لا حاجة له; إذ الجزءُ له حُكم الكُل عندَهم.
(1) فتح القدير لابن الهمام 4/ 399.
(2) إلا على قولٍ ضُعّف عند الحنفيّة أن ذلك يُعدّ نشوزًا, كأن تُأجر نفسها لإرضاع صبي, وزوجُها شريف. [البحر الرائق لابن نجيم 4/ 195 , حاشية ابن عابدين 5/ 288] .
(3) فتاوى لجنة الإفتاء بالأزهر (1971 م) .
(4) وقد نصّ الفقهاء عمومًا, ومنهم الحنابلة على أن المرأة إذا خرجت من بيتها مسافرةً أو غيره فإنها تسقط نفقتها.
ينظر: بدائع الصنائع 4/ 22 , البحر الرائق لابن نجيم 4/ 195.
وجامع الأمهات ص 332 , حاشية الدسوقي 2/ 514.
والحاوي للماوردي 11/ 1001 , روضة الطالبين 9/ 60 , إعانة الطالبين لشطا 3/ 371.
والكافي لابن قدامة 5/ 77 , المغني 9/ 278 , المبدع لبرهان الدين ابن مفلح 8/ 179.