السلف [1] . وقيل: (( هو بلوغ سن الرشد والقوة ) ) [2] . وصفة الرشد وردت في قوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [3] .
في هذه الآية دلالة واضحة على أن الرشد لا يكون قبل الاحتلام.
وفي السنة المطهرة ورد ذكر هذه المرحلة بلفظ الشباب والفتيان وغيرهما، ومن ذلك حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ من اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإنه له وِجَاءٌ ) ) [4] .
وقال جندب بن عبد الله - رضي الله عنه: (( كُنَّا مَعَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونَحْنُ فِتْيان حزاوِرة [5] ، فتَعَلَّمنا الإِيمانَ قَبْلَ أنْ نَتَعلَّمَ القرآنَ، فازْدَدْنا به إِيماناً ) ) [6] .
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/ 190) .
(2) تفسير القرآن الحكيم لمحمد رشيد رضا (8/ 190) ، الطبعة الثانية، بيروت، دار المعرفة.
(3) سورة النساء، الآية: 6.
(4) أخرجه البخاري (رقم 5065) ، ومسلم، برقم 1400، واللفظ له، سبق تخريجه.
(5) حزاورة: جمع حزور، وهو الغلام إذا اشتد وقوي. انظر: الصحاح للجوهري (2/ 629) ، الطبعة الرابعة، بيروت، دار العلم للملايين، 1990م مادة (حزور)
(6) أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب في الإيمان برقم 61، والبيهقي في سننه الكبرى (3/ 120 رقم 5075) ، والطبراني في الكبير (2/ 165 رقم 1678) ، وقال الكناني في مصباح الزجاجة (1/ 12 رقم 22) : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1/ 37 - 38 رقم 52) .