237 ـ ماذا يعني الأمن من مكر الله ؟ وهل المؤمن العامل منهي عن الأمن من مكر الله، والله وعده بالخير العظيم والأجر الكريم ؟ وكيف نجمع بين النهي عن أمن مكر الله وبين إحسان الظن بالله ؟
يجب على المؤمن أن يكون خائفًا راجيًا، لا يطغى عليه جانب الرجاء حتى يأمن مكر الله، لأن الله تعالى يقول: { أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } [ سورة الأعراف: آية 99 ] ، فالأمن من مكر الله يحمل على فعل المعاصي وعدم الخوف من الله تعالى، وكذلك لا يطغى عليه جانب الخوف حتى ييأس من رحمة الله، فإن اليأس من رحمة الله كفر، قال تعالى: { وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ } [ سورة الحجر: آية 56 ] ، وقال تعالى: { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [ سورة يوسف: آية 87 ] .
وإحسان الظن بالله لابد معه من تجنب المعاصي وإلا كان أمنًا من مكر الله، فحسن الظن بالله مع فعل الأسباب الجالبة للخير وترك الأسباب الجالبة للشر هو الرجاء المحمود .
وأما حسن الظن بالله مع ترك الواجبات وفعل المحرمات، فهو الرجاء المذموم وهو الأمن من مكر الله .
238 ـ قال سبحانه مخاطبًا الكفار وهم في النار: { الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } [ سورة الجاثية: آية 34 ] ، وقال سبحانه في آية أخرى: { فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى } [ سورة طه: آية 52 ] ، فكيف نجمع بين الآيتين ؟
معنى النسيان المذكور في الآيتين مختلف، فالنسيان الذي نفاه الله عن نفسه هو النسيان الذي هو بمعنى الغفلة والذهول، والله سبحانه منزه عن ذلك، لأنه نقص وعيب .