والذي أميل إليه أن الأضحية المنذورة يتصدق بها كلها، ولا يأكل منها شيئاً خروجاً من الخلاف، والله أعلم.
ثبت في الأحاديث الصحيحة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ادخار لحوم الأضاحي، في إحدى السنوات، ثم أذن في الادخار بعد ذلك، أي أن النهي عن الادخار منسوخ، وبهذا قال جماهير أهل العلم [1] ، ومن هذه الأحاديث:
1.عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة - بنت عبد الرحمن الأنصارية - فقالت: صدق سمعت عائشة تقول: دفَّ أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله: ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي. فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجملون منها الودك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة، فكلوا وادخروا وتصدقوا) رواه مسلم [2] .
2.وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال:(من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيئاً، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول؟
فقال: لا؛ إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشوا فيهم)رواه البخاري [3] .
3.وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لهم عيالاً وحشماً وخدماً.
فقال: كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا)رواه مسلم [4] . وغير ذلك من الأحاديث.
(1) المجموع 8/ 418، الحاوي 15/ 116، الفتح الرباني 13/ 108، نيل الأوطار 5/ 147، فتح الباري 12/ 125، المغني 9/ 449، بذل المجهود 13/ 41، طرح التثريب 5/ 194.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 112 - 113.
(3) صحيح البخاري مع الفتح 12/ 121 - 122.
(4) صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 115.