فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62839 من 346740

معنى كل من: القنوط، عزم الأمور

85 ـ ما هو القنوط من رحمة الله ؟ وما معنى قوله تعالى في سورة يوسف: { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [ يوسف: 87 . ] ؟ فما هو اليأس من روح الله ؟ وهل الذي ييأس من رَوحِ الله كافر ؟ وهل هناك فرق بين اليأس والقُنوط ؟

الله سبحانه وتعالى ذو رحمة واسعة، ذو رحمة خاصة بالمؤمنين، وعلى العباد أن يتَّقوه وأن يعبدون؛ راجين رحمته، خائفين من عقابه .

فالمؤمنُ يكون بين الخوف والرَّجاء؛ لا يُغَلِّبُ جانب الخوف حتى يَقنَطَ من رحمة الله أو ييأس من رَوحِ الله، ولا يُغلِّبُ جانب الرَّجاء حتى يأمن مِن مكر الله عز وجل؛ فإنَّ طريقة الأنبياء والمرسلين أنهم يدعون ربَّهُم رَغَبًا ورَهَبًا؛ كما ذكر الله تعالى ذلك عنهم .

وقال أيضًا: { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } [ الإسراء: 57 . ] .

فإذا أخذ الإنسان جانب الخوف فقط، وبالغ في ذلك، حتى يقنَطَ من رحمة الله؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى قد حكم عليه بالضَّلال، قال تعالى: { وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ } [ الحجر: 56 . ] ، وكذلك إذا أيسَ من رحمة الله؛ كما في قوله تعالى: { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [ يوسف: 87 . ] ، وهذه طريقة الوعيديَّة من الخوارج وغيرهم، الذين غلَّبوا جانب الوعيد، وشدَّدوا في ذلك، حتى ضَلُّوا والعياذُ بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت