وأما قولُك: هل هناك فرق بين القُنوط من رحمة الله واليأس من رَوحِ الله؛ فالظَّاهر أنه لا فرق بينهما، والضَّلالُ والكفرُ يجتمعان، ويقال: هو ضالٌّ، ويقال: هو كافر؛ فهما وصفان مترادفان؛ فالكفر يسمَّى ضلالاً؛ كما قال تعالى: { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } [ الفاتحة: 7 . ] .
ومن العلماء من فرَّق بينهما، واعتبر أنَّ اليأس أشدَّ من القنوط؛ استنباطًا من الآيتين الكريمتين؛ حيث إنَّ الله سبحانه قال: { وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ } [ الحجر: 56 . ] ؛ فوصف القانطين بالضلال، وقال تعالى: { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [ يوسف: 87 . ] ؛ فوصف اليائسين من الرحمة بالكفر .
86 ـ قال الله تعالى: { إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [ لقمان: 17 . ] ، وقال تعالى: { إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [ الشورى: 43 . ] ؛ فما هو عزم الأمور ؟ وما مفهوم هذه العزيمة وأهمِّيَّتُها ؟
عزم الأمور: الأمور التي يُعزَمُ عليها ويُنافَسُ فيها ولا يُوفَّقُ لها إلا أهل العزائم والهمم العالية .