وتكفي النية بالقلب ولا يشترط التلفظ باللسان، قال الكاساني: [ويكفيه أن ينوي بقلبه، ولا يشترط أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه، كما في الصلاة؛ لأن النية عمل القلب والذكر باللسان دليل عليها] [1] .
والصحيح أن التلفظ بالنية بدعة مخالفة لهدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
ولو ذبحها غير صاحبها فلا يشترط أن يتلفظ بالنية عن صاحبها.
قال الشيخ ابن قدامة معلقاً على قول الخرقي: (وليس عليه أن يقول عند الذبح"عمَّن"لأن النية تجزئ) .
[لا أعلم خلافاً في أن النية تجزئ، وإن ذكر من يضحي عنه فحسن] [2] .
وقال الشيخ القرافي: [لو نوى الوكيل عن نفسه أجزأت صاحبها، وقد اشترى ابن عمر رضي الله عنه شاة من راع فأنزلها من الجبل، وأمره بذبحها فذبحها الراعي، وقال: اللهم تقبل مني. فقال ابن عمر: ربك أعلم بمن أنزلها من الجبل] [3] .
ثانياً: ربط الأضحية قبل الذبح: استحب [4] فقهاء الحنفية أن تربط الأضحية قبل أيام النحر , لما فيه من الاستعداد للقربة وإظهار الرغبة فيها، فيكون له فيها أجر وثواب؛ لأن ذلك يشعر بتعظيم هذه الشعيرة قال الله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ سورة الحج الآية 32.
ثالثاً: أن يسوق الأضحية إلى محل الذبح سوقاً جميلاً لا عنيفاً [5] ، فقد روى عبد الرزاق بسنده عن محمد بن سيرين قال: [رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له: ويلك! قدها إلى الموت قوداً جميلاً] [6] ورواه البيهقي، وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [7] .
(1) بدائع الصنائع 4/ 208.
(2) المغني 9/ 456 - 457.
(3) الذخيرة 4/ 156.
(4) بدائع الصنائع 4/ 219.
(5) المجموع 9/ 81، بدائع الصنائع 4/ 219.
(6) المصنف 4/ 493.
(7) سنن البيهقي 9/ 281، السلسلة الصحيحة 1/ 36.