وكوَّنوا الدولة الإسلامية، وصار لهم شوكة أُمروا بالقتال، وعلى هذا فلابد من هذا الشرط، وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات؛ لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدرة؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] ، وقوله: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [2] . انتهى كلامه رحمه الله [3] .
ويكون الجهاد فرض عين في ثلاث حالات [4] :
1 -إذا حضر المسلم المُكلَّف القتال والتقى الزحفان وتقابل الصفان، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ الله كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [5] ، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ* وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [6] ، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن التولِّي يوم الزحف من السَّبع الموبقات [7] .
2 -إذا حضر العدو بلداً من بلدان المسلمين تعيّن على أهل البلاد قتاله وطرده منها، ويلزم المسلمين أن ينصروا ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب [8] ، قال تعالى: يَا
(1) سورة التغابن، الآية: 16.
(2) سورة البقرة، الآية: 286.
(3) الشرح الممتع على زاد المستقنع، 8/ 9، وانظر: المحلى لابن حزم، 7/ 291، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 38.
(4) انظر: المغني لابن قدامة، 13/ 18.
(5) سورة الأنفال، الآية: 45.
(6) سورة الأنفال، الآيتان: 15 - 16.
(7) متفق عليه: أخرجه البخاري، في كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ... } ، برقم 2766، ومسلم، في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، برقم 89.
(8) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص448.