87 ـ عين الحاسد إذا أصابت شيئًا لأحد وأتلفته أو أضرت به؛ فهل عليه شيء، وإن لم يكن ذلك عن قصد منه أو حسد فعلاً، ولكن ذلك خارج عن إرادته ؟ وهل هناك دواء شرعي لذلك للحاسد والمحسود يخفف من أثرِها أو يقطع أثرها بالكلية ؟
العين حق كما في الحديث، وهذا من عجيب صنع الله سبحانه وتعالى أن يجعل في نظر بعض الأشخاص إصابة تضر بما تقع عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( العينُ حقٌّ ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( ج4 ص1719 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ] .
وهناك علاج شرعي للعائن وللمصاب، أما العائن فإذا كان يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين؛ فليدفع شرها بقوله: اللهم ! بارك عليه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة لمَّا عان سهل بن حنيف: ( ألا برَّكتَ ؟ ) أي: قُلتَ: اللهم ! بارِك عليه [ رواه الإمام مالك في"موطئه" ( ج2 ص938، 939 ) ، ورواه الإمام أحمد في"مسنده" ( ج3 ص486، 487 ) ، ورواه ابن ماجه في"سننه" ( ج2 ص1160 ) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وانظر الذهبي في"سير أعلام النبلاء" ( ج2 ص326 ) . ] .
فإذا خشي العائن أن يضر المنظور؛ فإنه يقول: اللهم ! بارك عليه . وكذلك يُستحَبُّ له أن يقول: ما شاء الله لا قوَّة إلا بالله؛ لأنه رُويَ عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه كان إذا رأى شيئًا يُعجِبُهُ، أو دَخلَ حائطًا من حِيطانِهِ؛ قال: ما شاء الله لا قُوَّةَ إلا بالله (4) .
فإذا لازم العائن هذا الذكر؛ فإنه يدفع ضرره بإذن الله .
أمَّا إذا تعمد إصابة الشخص؛ فإنه يأثم بذلك؛ لأنه يكون معتديًا بهذا، حتى إن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إذا تعمد قتل شخص بعينه، وأقر بذلك؛ فإنه يُقتَصُّ منه؛ لأن هذا يُعتبرُ من قتل العمد .