فهرس الكتاب
الرّياء هو أن يعمل الإنسان العمل الصالح لأجل أن يراه الناس فيمدحوه، وهو محبط للعمل، وموجب للعقاب، وهو شيء في القلب، وقد سمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم الشِّرك الخفيَّ (3)
ومن علاماته أن يَنشَط الإنسان في العمل إذا كان يراه الناس، وإذا كانوا لا يرونه؛ ترك العمل .
والذي يُبتَلى بالرِّياء يُنصحُ بالخوف من الله، ويُذّكَّرُ باطّلاع الله على ما في قلبه، وشدَّة عقوبته للمُرائين، وبأنَّ عمله سيكون تعبًا بلا فائدة، وبأنَّ الناس الذين عمل من أجل مدحهم سيذمُّونه ويمقتونه ولا ينفعونه بشيء .
84 ـ قرأت في بعض الكتب أن من علامات الرياء أن يقوى إيمان الشخص إذا كان عند أشخاص أو جماعة، ويضعف إذا كان لوحده، وأنا في الحقيقة أحيانًا أصلي وأحيانًا لا أصلي، وأنا لا أقصد بذلك الرياء، ولكن وجودي مع إخواني يجعلني أنشط عندما أراهم يصلون . أرجو أن توضحوا هذا الأمر وجزاكم الله خير .
هذا ليس من الرياء، هذا من الاقتداء بأهل الخير، ولا شك أن المسلم إذا كان مع أهل الخير؛ فإنه يقتدي بهم ويؤثرون عليه لرغبته في الخير والنشاط في العبادة، وإذا انفرد؛ فإنه يكسل ويفتر عن العبادة؛ نظرًا لأن نفس الإنسان تميل إلى الكسل وإلى الراحة .
الحاصل أن نشاطك إذا كنت مع أهل الخير وفتورك إذا كنت وحدك؛ هذا لا يدل على الرياء، وإنما هذا يدل على طبيعة النفس البشرية، ويدل على استحباب مخالطة أهل الخير؛ لأنهم ينشطون على فعل الخير .
وأما الرياء؛ فإنه من أعمال القلوب ومقاصد القلوب التي لا يعلمها إلا الله؛ فإذا كان قصدك بذلك أن يُثنوا عليك ويمدحوك؛ هذا هو الرياء، وأما إذا كان قصدك لوجه الله عز وجل، وإنما تنشط إذا كنت مع المصلين ومع الذاكرين لله ومع المتعبدين؛ فهذا شيء طيب، وهذا من القدوة الحسنة .