الصلاة والسلام يردف معاذ بن جبل - رضي الله عنه - كما علمنا من حديثه.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهمَّ اهْدِ أمَّ أبي هُريرة ) ). فخرجت مستبشراً بدعوة نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مُجَافٌ [1] ، فسمعت أمي خَشْفَ قدمي [2] ، فقالت: مكانك! يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة [3] الماء، قال: فاغتسلتْ، ولَبِست دِرْعَها، وعجلت عن خِمَارِها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله أبشر، قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، «فحمد الله، وأثنى عليه، وقال خيراً» . قال: قلت يا رسول الله، ادع الله أن يُحبِّبني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهمَّ حَبِّبْ عُبَيْدكَ هذا - يعني أبا هريرة
(1) مجاف: أي مردود، لسان العرب (9/ 35) مادة (جوف) .
(2) خشف: صوتها في الأرض، المرجع السابق (ص 71) مادة (خشف) .
(3) خضخضة: تحريك الماء ونحوه. المرجع السابق (7/ 114) مادة (خضخض) .