لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى في الرفق في تربية الأطفال، وعلاج أخطائهم، بروح الشفقة والرأفة، والعطف، والرحمة، ومعرفة البواعث التي أدت إلى هفواتهم، والعمل على تداركها ولم يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - الشدة والعنف في معاملة الأولاد، واعتبر الغلظة والجفاء في معاملة الأولاد نوعاً من فقد الرحمة في القلب، وهدد المتصف بها، بأنه عرضة لعدم حصوله على الرحمة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قبَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( من لا يَرْحَمْ لا يُرحَمْ ) ) [1] .
وعن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها [2] . قال ابن حجر: (( وفيه تواضعه - صلى الله عليه وسلم -، وشفقته على الأطفال وإكرامه لهم جبراً لهم ولوالديهم ) ) [3] .
وعن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (رقم 5997) ، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال ... (رقم 2318) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (رقم 516) ، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة (رقم 543) .
(3) فتح الباري (1/ 592)