وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله: قلت لأبي: يا أبت، ما الحفاظ؟ قال: يا بني شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا [1] .
وكما أن مرحلة الشباب قوة في التعلُّم، فهي قوة في التعليم أيضاً. فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قلنا لزيد بن أرقم: حدثنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد [2] .
ولما كانت مرحلة الشباب أيضاً مرحلة قوة في الشهوة الجنسية، لزم الاهتمام بها، وتحصين الشباب من الوقوع في المعصية، من أجل ذلك حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تحصين شباب الصحابة رضي الله عنهم، كما في حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - شباباً لا نجد شيئاً، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ من اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبَصَرِ، وأحْصَنُ للفَرْجِ، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإنَّه لهُ وِجَاءٌ ) ) [3] .
(1) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (10/ 326) ، وابن عساكر في تاريخه (13/ 112) ، والدارمي في السنن، المقدمة، نشر دار إحياء السنة النبوية.
(2) أخرجه ابن ماجه في السنن، المقدمة، باب التوقي في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1/ 11) حديث (25) ، والطبراني في الكبير (5/ 169 رقم 4978) ، وابن الجعد في مسنده (رقم 68) ، وأحمد (4/ 370) ، والطيالسي (رقم 676) ، وقال الكناني في مصباح الزجاجة (1/ 8) : هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/ 26 رقم 23) .
(3) أخرجه البخاري (رقم 5065) ، ومسلم برقم 1400، وسبق تخريجه.