فصل:
وإذ وتقرر ما أصلناه فلنرجع إلى الآيات التي تقدم ذكرها قبل, إذ كنا ذكرناها ليعلم أفعال أهل الجاهلية منها, ونعيد الآن بعضها لنستقرئ حكمهم منها, فنقول:
قال الله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا} [الأنعام: 136] الآية. فأخبر أن الذين فعلوا ذلك لهم [1] شركاء، وهي الآلهة التي جعلوها تعبد مع الله أضافها الله تعالى إليهم لكونهم جعلوها شركاء لله بزعمهم، تعالى الله عن ذلك.
وقال في حكم الذين فعلوه: {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 59] وقد تقدم ذكر ذلك، ومضى هنالك أنه لا يخلو أن يكون (ق.106.أ) الفاعلون لما في الآية قوما مخصوصين من العرب, كما قال ابن إسحاق [2] ، أو ينسحب ذلك على كافة العرب.
وكيفما ما كان فكل ما ذكر في هذه الآية ليس المقصود به [3] ، والله أعلم، قريشا، لأنهم لم يكونوا أصحاب حرث ولا بلدهم بلد زرع، ولهذا قال
(1) ليس في (ب) .
(2) السيرة النبوية (1/ 55) .
(3) في (ب) : بها.