وقد تكرر [1] هذا المعنى في القرآن قال تعالى [2] : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [المائدة: 104] .
وقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [لقمان: 21] , وفي موضع آخر: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [البقرة: 170] .
ولم يخبر الله عنهم في هذه الآيات بأن يقولوا إن عندهم كتابا تمسكوا به أو أن رسولا أرسل إليهم بذلك الدين الذي اتبعوا فيه آباءهم، ولو كان عندهم ذلك [3] لذكروه على وجه المدافعة للقرآن ولمن جاء به، وإنما غايتهم أن يقولوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا.
وأما إسماعيل - عليه السلام - فقد نطق القرآن بأنه كان رسولا نبيا، وليس فيه أنه أرسل إلى قوم بأعيانهم، كما جاء في غيره من الرسل.
وذكر وثيمة في كتابه قال: حدثنا جويبر [4] عن الضحاك قال: لم يمت إبراهيم - عليه السلام - حتى بعث الله إسحاق إلى أرض الشام، وكان إبراهيم
(1) في (ب) : كرر الله.
(2) في (ب) : فقال.
(3) في (ب) تقديم وتأخير.
(4) هو جويبر بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي صاحب الضحاك، وهو ضعيف جدا كما في ترجمته من تهذيب التهذيب (2/ 106) ، إلا أن بعض الحفاظ رفعوا من حاله في التفسير.
قال يحيى القطان عنه مع غيره: لا يحمل حديثهم، ويكتب التفسير عنهم.
وقال أحمد بن سيار المروزي: وحاله حسن في التفسير، وهو لين في الرواية.