يلزمهم الكفر به إذا [1] لم يجيبوه ويؤمنوا به, وقد أطلق الله تعالى عليهم اسم الكفر في جاهليتهم، وما ذاك إلا لعبادتهم الأوثان, وكانت اليهود حينئذ [2] مؤمنين بشريعتهم، وإنما لزمهم التكفير بعد بكونهم عاندوا الحق وكفروا بالنبي - عليه السلام - بعد معرفتهم به بين ذلك بقوله: {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] .
فالعجب كيف انعكست الحال في الإسلام, فصار الكفار من أهل يثرب مؤمنين بالشريعة التي جاء بها محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وصار اليهود المؤمنون بشريعتهم قبل [3] كفارا بهذه الشريعة (الناسخة لجميع الملل) [4] , ثم ينعطف عليهم التكذيب بشريعتهم ويلزمهم الكفر بها من حيث إنهم يجدون صفة (ق.117.أ) محمد - عليه السلام - في التوراة, وهم مأمورون فيها بالإيمان به - عليه السلام - , فإذا لم يمتثلوا ذلك انسلخوا من شريعتهم زائدا على الانسلاخ من هذه الشريعة.
وقد جاء في التفسير [5] أن الذين كفروا المذكورين في قوله: {يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 89] هم العرب من غير أن يخص منهم أهل يثرب [6] , وذلك أن ابن عباس قال: كانت العرب في الجاهلية يمرون على
(1) في (ب) : إذ.
(2) في (ب) : إذ ذاك.
(3) في (ب) بدل"قبل": حينئذ.
(4) في (ب) مكان ما بين القوسين: التي جاء بها محمد - عليه السلام -.
(5) تفسير ابن جرير (1/ 456 - 457) .
(6) في (ب) : يخص بذلك أهل يثرب ولا غيرهم.