النساء»، هذا حديث عظيم، يدل على أنه من مشكاة النبوة، وله صلة كبيرة بموضوعنا؛ لأن اختلاط النساء بالرجال هو من أعظم الفتن التي تدخل في خشية رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على أمته بعد وفاته من فتن النساء.
وقد شرح العلماء هذا الحديث شرحاً واضحاً قال ابن بطال - رحمه الله -، وفي حديث أسامة أن فتنة النساء أعظم الفتن؛ مخافة على العباد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عمّم جميع الفتن بقوله: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» ، ... فالمحنة بالنساء أعظم المحن على قدر الفتنة بهن» [1] .
وقال القرطبي - رحمه الله: «ففتنة النساء أشدّ من جميع الأشياء، ويقال: في النساء فتنتان، وفي الأولاد فتنة واحدة، فأما اللتان في النساء، فإحداهما: أن تودي إلى قطع الرحم؛ لأن المرأة تأمر زوجها بقطعه عن الأمهات والأخوات. والثانية: يبتلى بجمع المال من الحلال والحرام» [2] .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: «وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن» [3] .
وقال المناوي - رحمه الله: «لأن المرأة لا تأمر زوجها إلا بشر، ولا تحثه إلا على شر، وأقل فسادها أن ترغبه في الدنيا؟ ليتهالك فيها،
(1) شرح ابن بطال لصحيح البخاري، 7/ 188.
(2) تفسير القرطبي، 5/ 44.
(3) فتح الباري، 9/ 173.