76 -قوله (قط) : «وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ ... إلخ» . اهـ
• قلتُ: هذا رواه البرذعي في سؤالاته قال ( [1] ) : «وأتاه ذات يومٍ - وأنا شاهدٌ - رجلٌ بكتاب الصحيح مِن رواية مسلم، فجعل ينظر فيه. فإذا حديثٌ عن أسباط بن نصر، فقال لي أبو زرعة:"ما أَبْعَدَ هذا مِن الصحيح! يُدخل في كتابه أسباط بن نصر!". ثم رَأَى في الكتاب قطن بن نسير، فقال لي:"وهذا أَطَمُّ مِن الأول! قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت، جعلها عن أنس". ثم نظر فقال:"يَروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح!". قال لي أبو زرعة:"ما رأيتُ أهل مصر يشكُّون في أنَّ أحمد بن عيسى"وأشار أبو زرعة بيده إلى لسانه كأنه يقول: الكذب. ثم قال لي:"يُحدِّث عن أمثال هؤلاء، ويترك عن محمد بن عجلان ونظرائه! ويُطَرِّق لأهل البدع علينا، فيجدون السبيل بأن يقولوا لحديثٍ إذا احتُجَّ عليهم به: ليس هذا في كتاب الصحيح". ورأيته يذمُّ وَضْعَ هذا الكتاب ويؤنِّبه» . اهـ
وقد كان مِمَّا حيَّرني طويلًا موقفُ أبي زرعة الرازي مِن صحيح مسلم، فإنَّ الروايات المنقولة في هذا الشأن ملتبسةٌ وتحتاج إلى كثيرِ تأمُّل. ولعلَّ أكثر ما حيَّرني هو قوله في مسلم وفضلك كما سيأتي لاحقًا: «ألَّفوا كتابًا لَمْ يُسبقوا إليه» . اهـ فمتى ألَّف مسلم صحيحَه؟ وأين كان صحيح البخاري وقتئذ؟ ثم تزاحمَت عليَّ التساؤلات لمَّا نظرتُ في المنقول عن مسلم أنه عَرَضَ صحيحَه على أبي زرعة فاستبعد منه الأحاديث المعلولة، فمتى كان هذا العَرْضُ؟ وكيف يلتئم ذلك مع أنه أَخرج في صحيحه أحاديث وهي معلولةٌ عند أبي زرعة نفسِه! هذا مع أمورٍ أخرى عَرَضَت لي متعلِّقةٍ بهذه المسائل. وقد حاولتُ جهدي أن أقف على الأشبه بالصواب في هذا الأمر، إذ الحقيقة المطلقة لا يعلمها إلاَّ الله وحده. فانظر تفصيل ذلك في خاتمة النكت.
وقد أجاب مسلم عن هذا الاعتراض بقوله ( [2] ) : «إنما قلتُ:"صحيح"، وإنما أدخلتُ مِن حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم. إلاَّ أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي مِن روايةِ مَن هو أوثق منهم بنزول. فأقتصر على أولئك، وأَصْلُ الحديث معروفٌ مِن رواية الثقات» . اهـ
[1] - سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص375 فما بعد.
[2] - سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص377.