قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَخْرَجَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «كَانَتِ الصَّلَاةُ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَقَامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ: وَيُقَالُ هَذَا الِاخْتِصَارُ وَهْمٌ لَعَلَّهُ مِنَ الْوَلِيدِ، لِأَنَّ غَيْرَهُ يَرْوِيهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ بِإِسْنَادِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. فَذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ» . كَذَا كَانَ مَكْتُوبًا بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ، وَعَلَى «يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ» (صَحَّ) بِخَطِّهِ.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَظُنُّ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ عَلَّقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حِفْظِهِ، أَوْ مِنْ تَعْلِيقٍ فِيهِ خَطَأٌ وَلَمْ يَتَأَمَّلْهُ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُخْتَصَرُ، فَهُو حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى - لَا عَنْ دَاوُدَ - عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً. وَالْحَدِيثُ فَعِنْدَ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ وَزِيرٍ وَالنَّاسِ عَنِ الْوَلِيدِ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْوَلِيدِ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ الصَّوَابُ، فَمَشْهورٌ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. لَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. فَرَوَاهُ الْوَلِيدُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: قَوْلُهُ «أَخْرَجَهُ عَنْ دَاوُدَ» خَطَأٌ، وَقَوْلُهُ فِيهِ «عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ» فَخَطَأٌ أَيْضًا. إِنَّمَا الْحَدِيثَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ( [1] ) .
[1] - جواب أبي مسعود ص56 فما بعد.