فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 153

1 -قال أبو طاهر الدقاق في بداية الكتاب ( [1] ) : «قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ جَوَابًا لِمَا أَخْرَجَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي غَلِطَ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ» .

• قلتُ: كَتَبَ أبو مسعود الدمشقي هذا الجزءَ جوابًا على جزءٍ صنَّفه الدارقطنيُّ في الاستدراك على صحيح مسلم، ولَمْ يكن جوابُ أبي مسعود على كتاب التتبُّع المشهور كما يُعتقد. بل كلام الدارقطني الذي يَذكره أبو مسعود ويَرُدُّ عليه إنما هو مِن ذلك الجزء المفرد المفقود. يدلُّك على ذلك أمران:

أحدهما: أنَّ الدارقطني استدرك فيه على الإمام مسلمٍ أحاديث ليست موجودةً في كتاب التتبُّع، وهذه الأحاديث تُمَثِّل نِصف أحاديث هذا الجزء! وهي الحديث الخامس، والسادس، والسابع، والثامن، والعاشر، والثالث عشر، والخامس عشر، والسابع عشر، والتاسع عشر، والعشرون، والحادي والعشرون، والثالث والعشرون، والرابع والعشرون. وفيه أيضًا إلزاماتٌ غير مذكورة في كتاب الإلزامات، وانتقاداتٌ على بعض الرواة مِمَّا لَمْ يَذكره الدارقطني في موضعٍ آخر.

وثانيهما: أنَّ الأحاديث المشتركة بين هذا الجزء وكتاب التتبع مختلفة الصياغة، فتجد الدارقطني هنا يصوغ استدراكه بأقل الألفاظ وأقصر العبارات، في حين أنه يستطرد في بيان الاختلافات هناك. بل قد تختلف بعض آرائه في الحديث الواحد بين هذا الجزء وكتاب التتبع كما سيتبيَّن. وهذا يعني أنَّ كلام الدارقطني على هذه الأحاديث هنا ليس هو مِن اختصار أبي مسعود الدمشقي في نَقْلِه عنه.

وقد كان الدارقطنيُّ أَفْرَدَ صحيحَ البخاري بجزءٍ صنَّفه في بيان علله ( [2] ) ، وجاء عنوانه كالتالي: «الجزء فيه بيان أحاديث أودعها البخاريُّ رحمه الله كتابَه الصحيحَ وبيَّن عِلَلَها الحافظُ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني» . وأوجُه الشبه بين هذا الجزء وجزء الاستدراك على صحيح مسلم هنا أنهما مختصران، وفي كِلَيْهِما أحاديث لَمْ يذكرها الدارقطني في كتاب التتبع. وقد يؤخذ مِن هذا أنه صنَّف كلا الجزءين قبل أن يصنِّف كتاب التتبُّع، فلمَّا صنَّفه توسَّع فيه في عدد الأحاديث وبيان الاختلافات. ثم هو لَمْ يَقصِد الاستيعاب، فلا جرم تناثرت انتقاداته على الكتابين هنا وهناك ولَمْ تُذكَر مجتمعةً في مصنَّفٍ واحد. يقول الحميد في مقدمة تحقيقه لجزء علل البخاري ( [3] ) : «فيما يظهر والله أعلم أنَّ الدارقطني سئل في رحلته إلى مصر عن صحيح البخاري، فأجاب بذِكْر ما حَضَرَه على سبيل الاستدلال بهذه الأحاديث على وجود بعض العلل في بعض أحاديث البخاري. ولَمْ يكن قاصدًا الاستيعاب، ولَمْ يكن صنَّف"التتبُّع"بعدُ. ثم عُنِيَ بعد ذلك بعلل أحاديث صحيح البخاري فألَّف"التتبُّع"، وفاتَه فيه أحاديث مِمَّا ذكره في هذا الجزء أو مِمَّا ذكره في"كتاب العلل"» . اهـ

والظاهر أنَّ هذا الجزء الخاص بالاستدراك على صحيح مسلم قد فُقِدَ بُعَيد زمان أبي مسعود، لأنَّا وجدنا العلماء الذين أوردوا بعضًا مِن أقوال الدارقطني هنا إنما أوردوها نقلًا عن جواب أبي مسعود لا عن جزء الدارقطني. وهذا يعني أنه لولا أنَّ أبا مسعود قد رَدَّ على هذا الجزء، لَمَا وَصَلَتْ إلينا أقوال الدارقطني التي أثبتها فيه.

[1] - جواب أبي مسعود ص39.

[2] - وقد طُبع هذا الجزء بتحقيق الدكتور سعد بن عبد الله الحميد، دار الصميعي - الرياض، 1427هـ 2006م.

[3] - علل أحاديث في صحيح البخاري ص20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت