هذه مِن المسائل الشهيرة بين أهل العلم قديمًا وحديثًا، فمِنهم مَن تناولها في ثنايا بعض كتبه، ومِنهم مَن خصَّها بتصنيفٍ مستقل. وقد تعدَّدَت أقوال العلماء في تحديد هذا الرجل الذي أبهمه مسلم وشنَّع عليه في مقدمة صحيحه عند كلامه على الحديث المعنعن، فقيل: البخاري، وقيل: ابن المديني، وقيل: بل غيرهما. ولستُ هنا بصدد مناقشة الإجماع الذي ادَّعاه مسلم في هذه المسألة، وإنما الغرض مِن هذه المقالة هو محاولة التعرُّف على هذا الرجل المبهم الذي عناه مسلم بهذا الرَّدِّ. وكان اعتمادي في هذا على ترتيب الحوادث والتواريخ وغير ذلك مِن القرائن. والعِلم عند الله أولًا وآخرًا.