قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدِيثُ طَارِقٍ الأَشْجَعِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» . صَوَابُهُ: «مَنْ وَحَّدَ اللهَ» .
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَذَا مِمَّا أَوْهَمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ عَلَى مُسْلِمٍ. وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الإِيمَانِ حَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ فِي عَقِبِهِ: ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: ثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ» . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَكَذَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ مَرْوَانَ، وَهُوَ غَيْرُ حَدِيثِ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» . ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ فِي عَقِبِهِ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ وَحَّدَ اللهَ» ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. يَعْنِي مِثْلَ حَدِيثِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ. وَاسْمُ أَبِي مَالِكٍ: سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ الأَشْجَعِيُّ. فَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ طَارِقٍ حِينَ نَقَلَهُ إِلَى تَعْلِيقِهِ، أَوْ نَقَلَهُ مِنْ نُسْخَةٍ فِيهَا خَطَأٌ مِنْ تَعْلِيقِ غَيْرِهِ، فَنَسَبَ الْوَهْمَ فِيهَا إِلَى مُسْلِمٍ ( [1] ) .
[1] - جواب أبي مسعود ص90 فما بعد.