فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 153

حاول غيرُ واحدٍ مِن أهل العلمِ الوقوفَ على المَعْنِيِّ بِرَدِّ مسلم في مقدمة صحيحه، وقد كان ذلك مِنهم على ألوان: فمِن العلماء مَن نَصَّ على القائلين بهذا المذهب الذي طَعَنَ مسلم فيه، وإن لَمْ يُحَدِّدْ على وجه الخصوص مَن الذي قَصَدَه مسلم بالرد. فتجد القاضي عياضًا يقول ( [1] ) : «وأَنكر مسلم هذا ورَدَّه، ولَمْ يَشترط غير التعاصر لا أكثر. والقول الذي رَدَّه مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم، علي بن المديني والبخاري وغيرهما» . اهـ ومِنهم مَن ذهب إلى كونِ المقصود بالرد هو البخاري، فتجد الذهبي يقول ( [2] ) : «ثم إنَّ مسلمًا - لِحِدَّةٍ في خلقه - انحرف أيضًا عن البخاري ولَمْ يَذكر له حديثًا ولا سمَّاه في صحيحه، بل افتتح الكتاب بالحطِّ على مَن اشترط اللقي لِمَن رَوَى عنه بصيغة (عن) ، وادَّعى الإجماع في أنَّ المعاصرة كافية، ولا يتوقَّف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبَّخ مَن اشترط ذلك. وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه علي بن المديني، وهو الأصوب الأقوى» . اهـ

وِمنهم مَن ذهب إلى كون المقصود بالرد هو ابن المديني، فتجد ابن كثير يقول ( [3] ) : «وشنَّع في خطبته على مَن يشترط مع المعاصرة اللقيَّ، حتى قيل إنه يريد البخاري. والظاهر أنه يريد عليَّ بن المديني، فإنه يشترط ذلك في أصل صحة الحديث. وأمَّا البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة، ولكن التزم ذلك في كتابه الصحيح» . اهـ ومِنهم مَن ذهب إلى أنَّ مسلمًا يردُّ على أحد أقرانه ولَمْ يكن يعلم أنَّ هذا هو مذهب البخاري وابن المديني، فتجد ابن رشيد يقول ( [4] ) : «ولَعَلَّهُ لَمْ يَعلم أنه قول ابن المديني والبخاري، وكأنه إنما تكلَّم مع بعض أقرانه أو مَن دُونه مِمَّن قال بذلك المذهب، والله أعلم. فإنه لو عَلِمَهُ، لَكَفَّ مِن غربه وخفض لهما الجناح ولَمْ يسمهما الكفاح» . اهـ وسننظر في وجاهة هذه الأقوال، ثم نذكر ما نميل إليه.

[1] - إكمال المعلم للقاضي عياض 1/ 164.

[2] - سير أعلام النبلاء للذهبي 12/ 573.

[3] - اختصار علوم الحديث لابن كثير ص52.

[4] - السنن الأبين لابن رشيد ص149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت