فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 153

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَخْرَجَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً» ، يَعْنِي حَدِيثَ مِدْعَمٍ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ.

قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: إِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ تَبْيِينِ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةَ مِدْعَمٍ فِي غُلُولِ الشَّمْلَةِ الَّتِي لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» . وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بَعْدَمَا اسْتَفْتَحَهَا، فَقُلْتُ: أَسْهِمْ لِي» . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ شَهِدَ قَسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ هُوَ وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ الَّذِينَ قَدِمُوا فِي السَّفِينَةِ. فَإِنْ كَانَ ثَوْرٌ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ: «خَرَجْنَا» ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ الْمُرَادَةَ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ صَحِيحَةٌ ( [1] ) .

[1] - جواب أبي مسعود ص51 فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت