فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 153

12 -قوله (قط) : «وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ ... إلخ» . اهـ

• قلتُ: رواه أبو عبد الله بن منده قال ( [1] ) : «سمعتُ محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: في هذا الحديث وهمٌ، والوهم مِن ثور، لأنَّ مالكًا وافق الدراورديَّ في لفظ الحديث. وموضع الوهم أنَّ أبا هريرة قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. وإنما قَدِمَ أبو هريرة المدينة بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فأدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقد فتح خيبر» . اهـ

وهذا مِن الأحاديث التي لَمْ يَذكرها الدارقطني في التتبع. ولكنه ذكره في الأحاديث التي خولف فيها مالك، فقال ( [2] ) : «وهذا وهمٌ، لأنَّ أبا هريرة لَمْ يَشهد خيبرَ مع النبي صلى الله عليه وسلم ولَمْ يَكن أسلم. وإنما قَدِمَ مسلمًا بعد فتح خيبر إلى المدينة وسباعُ بن عرفطة بالمدينة يصلي بالناس، فصلَّى معه ثم خرج، فتلقَّى النبيَّ صلى الله عليه وسلم قافلًا مِن خيبر. قال ذلك عراك بن مالك، عن أبي هريرة، وهو الصواب. ورَوَى هذا الحديثَ ابنُ إسحاق، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فخالف لفظ مالك فيه» . اهـ

• قلتُ: هذا حديثٌ يرويه ثور بن زيد الدِّيلي، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه. واختُلف عليه في لفظه:

1 -فرواه مالك بن أنس ( [3] )

2 -وعبد العزيز الدراوردي ( [4] ) عنه، فقالا في حديثهما: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر، فَلَمْ نَغْنَم ذهبًا ولا فضةً إلا الأموال والثياب والمتاع. قال: فَوَجَّهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى» الحديث.

3 -وخالفهما ابن إسحاق ( [5] ) فرواه عنه، وقال في حديثه: «انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خيبر إلى وادي القرى» الحديث، ليس فيه الخروج إلى خيبر. وهو الصواب.

وأبو هريرة لَمْ يَخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، وإنما أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيها بعد أن فتحها. فقد أخرج البخاري في صحيحه ( [6] ) مِن حديث الزهري، عن عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة قال: «أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما افتتحوها» . فعُلِمَ أنَّ لَفْظَ حديث مالكٍ وهمٌ، ومالكٌ حافظٌ إمامٌ وتابَعَه الدراورديُّ على لفظه. ولذلك فالأشبه هو ما قاله موسى بن هارون الحمَّالُ بأنَّ الوهمَ مِن ثورٍ نفسِه لَمَّا حدثهما. وقد رواه ابن إسحاق منضبطًا، فكأنَّ ثورًا حدَّث به هكذا وهكذا، أو حَذَفَ ابنُ إسحاق أوَّلَه.

[1] - الإيمان لابن منده عقب 651.

[2] - الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني 79.

[3] - الموطأ للإمام مالك ت بشار عواد 1322، ومِن طريقه الشيخان والناس.

[4] - صحيح مسلم 115 والإيمان لابن منده 651 ومستخرج أبي نعيم 305.

[5] - مسند ابن راهويه 533 وتاريخ الطبري 3/ 16 ومعرفة الصحابة لابن منده ص634 ومستدرك الحاكم 4347 ومعرفة الصحابة لأبي نعيم 2733.

[6] - صحيح البخاري 2827.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت