[ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَرَكَهَا مُسْلِمٌ وَهِيَ مِنْ رَسْمِهِ] ( [1] )
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَدْ تَرَكَ مُسْلِمٌ مِنَ الصَّحِيحِ عَلَى مَا أَخْرَجَ مِنْ رَسْمِهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً. مِنْهَا: نُسْخَةُ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ. هِيَ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ. وَأَخْرَجَ بِهَذَا الإِسْنَادِ حَدِيثَيْنِ.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَمَّا النُّسْخَةُ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا فَهِيَ عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ. لَا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ. وَلَا يُعْرَفُ لِأَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَضَالَةَ شَيْءٌ. بَلْ عِنْدَ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَحَادِيثُ أَرْبَعَةٌ أَخْرَجَهَا. وَحَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ قَالَ: «وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ حَدِيثَيْنِ» ، فَهُمَا بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ. إِنَّما أَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ فَضَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ تُبَاعُ وَهِيَ مِنَ الْغَنَائِمِ. فَأَمَرَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهَ، وَقَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» . وَأَخْرَجَ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ مِنْ حَدِيثِ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ حَنَشٍ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: فَهُوَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ: «كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا» . هَذَا جَمِيعُ مَا أَخْرَجَهُ لِفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَلَا أَعْلَمُهُ أَخْرَجَ لِعَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ حَرْفًا لَا هُوَ وَلَا مُسْلِمٌ. وَلَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي هَانِئٍ. وَبِرِوَايَةِ أَبِي هَانِئٍ وَحْدَهُ عَنْهُ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فِي قَبِيلَتِهِ أَوْ يَرْوِيَ عَنْهُ أَحَدٌ مَعْرُوفٌ مَعَ أَبِي هَانِئٍ فَيَرْتَفِعَ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ. قَالَ ابْنُ الْبَيِّعِ مُحَمَّدٌ: أَسْمَاءُ مَنْ أَخْرَجَ عَنْهُمْ مُسْلِمٌ: «عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ» . أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ هُوَ. وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أُنَاسٍ، لَا أَعْلَمُ مُسْلِمًا وَلَا الْبُخَارِيَّ أَيْضًا أَخْرَجَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَرْفًا لَا رِوَايَةً وَلَا اسْتِشْهَادًا ( [2] ) .
[1] - هذا العنوان مِن وَضْعِي أخذته مِن ألفاظ الدارقطني. وقد وَضَعَ الدكتور إبراهيم آل كليب في تحقيقه العنوان التالي: «فصل في ذِكْر أحاديث يلزم مسلمًا إخراجها» ، وتبعه في ذلك محقق طبعة الفاروق ولَمْ يُشِرْ إليه.
** قال صالح محمد إبراهيم: لم يطلع محقق طبعة الفاروق على طبعة الكليب وهذا أعلمه يقينًا.
[2] - جواب أبي مسعود ص94 فما بعد.