قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ مِنَ الْجِعْرَانَةِ» . قَالَ: يُقَالُ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ.
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ مِنَ الْجِعْرَانَةِ» فَهِيَ لَفْظَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ لَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي النُّذُورِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ» ، وَفِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ. وَلَمْ يُخْرِجْهُ فِي الْحَجِّ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ» الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَالَ نَافِعُ: «وَلَمْ يَعْتَمِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ» . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَهَذَا يُتَابِعُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَةَ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا. وَقَدْ رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ مُسْنَدًا مُجَوَّدًا، وَلَمْ يَأْتُوا بِهَذِه اللَّفْظَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَقَوْلُهُ: «وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ» ، فَهُوَ كَمَا قَالَ. غَيْرَ أَنَّهُ حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا» وَفَسَّرَهُ. وَرَوَاهُ مُجَاهِدُ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يُفَسِّرْ مِنْ أَيْنَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَسَلَّمَ ( [1] ) .
[1] - جواب أبي مسعود ص59 فما بعد.