فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 153

وما يبدو لي هو أنَّ الدارقطني قد صنَّف استدراكه على صحيح مسلم في دمشق في نفس السنة التي أَخْبَرَ أنه رحل فيها إلى مصر وهي سنة 357 هـ، فإنه كان قَدِمَ دمشق مجتازًا إلى مصر وحدَّث بها ( [1] ) . وقال الحاكم ( [2] ) : «دَخَلَ الشامَ ومصرَ على كبر السنِّ» . اهـ ومِمَّا يعضد ذلك أنَّ هذا الجزء الذي صنَّفه في الاستدراك على مسلم إنما وَقَعَ لأبي مسعود الدمشقي، ولَمْ يَذكره أحدٌ مِمَّن ذَكَرَ تصانيف أبي الحسن. فهو كالجزء الآخر الذي صنَّفه في الاستدراك على البخاري، فإنه صنَّفه في مصر ووَجَدَه الطريثيثيُّ فيها بخطِّه. ومِمَّا يُعتضد به أيضًا على أنه صنَّفه خارج بغداد ولَمْ تكن معه أصوله، أنه كَتَبَه مِن حِفظه ووَهِمَ فيه في غير موضع كما سبق بيانه. فمِن مجموع ذلك أرى أنَّ الدارقطني صنَّف استدراكه على مسلم في دمشق في سنة 357 هـ وهو متوجِّهٌ إلى مصر. والله أعلى وأعلم.

وأمَّا عن إخراج مسلم لسويد بن سعيد في صحيحه، فقد قال الحاكم جوابًا عن ذلك ( [3] ) : «والذي عرفناه مِن احتياط مسلم رحمه الله لدينه في أمثاله أنه لو وَقَفَ مِن حال سويد على ما وقف عليه غيرُه مِن هؤلاء الأئمة، لَتَرَكَ الرواية عنه عن حفص بن ميسرة وغيره. وقد ذَكَرَ شيخنا أبو الفضل بن إبراهيم المزكي، عن إبراهيم بن أبي طالب أنه قال: قلتُ لمسلم بن الحجاج: كيف استجزتَ الرواية عن سويد بن سعيد في الصحيح؟ فقال مجيبًا لي:"فمِن أين كنتُ آتي بصحيفة حفص بن ميسرة؟"» . اهـ وأَعْدَلُ ما ذُكِرَ في إخراج مسلم عن سويد هو قول الذهبي ( [4] ) : «فترى مسلمًا يتجنَّب تلك المناكير ويُخرج له مِن أصوله المعتبرة» . اهـ

آخِر النكت على جواب أبي مسعود الدمشقي ويليها الخاتمة إن شاء الله تعالى

[1] - تاريخ دمشق لابن عساكر 43/ 94.

[2] - تاريخ دمشق لابن عساكر 43/ 96.

[3] - المدخل إلى الصحيح للحاكم 4/ 131 فما بعد.

[4] - تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت