83 -قوله (مس) : «وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي حَالَ سُوَيْدٍ» . اهـ
• قلتُ: كأنَّ الدارقطني هنا يَذكر أنَّ الرُّوَاةَ الأُوَلَ - أعني أسباطَ وقطنًا وأحمد بن عيسى - ليسوا وحدهم الذين تكلَّم فيهم أبو زرعة مِن رجال صحيح مسلم، فقد تكلَّم في غيرهم أيضًا وإن لَمْ ينصَّ على إخراج مسلم لهم. وذَكَرَ سويد بن سعيد هنا على سبيل الأنموذج، وإلاَّ ففي صحيح مسلم رجالٌ قد أَدخلهم أبو زرعة في كتاب الضعفاء: كأيوب بن عائذ ( [1] ) ، وطلق بن حبيب ( [2] ) ، وعبد الله العمري ( [3] ) ، وعطاء بن أبي ميمونة ( [4] ) ، وعوف بن أبي جميلة ( [5] ) ، ومجالد بن سعيد ( [6] ) ، وغيرهم. وهذا بخلاف مَن وَرَدَ عنه تضعيفُهم عند البرذعي وابن أبي حاتم.
قال البرذعي ( [7] ) : «ورأيتُ أبا زرعة يسيء القول في سويد بن سعيد، وقال: رأيتُ منه شيئًا لَمْ يعجبني. قلتُ: ما هو؟ قال: لمَّا قَدِمْتُ مِن مصر، مررتُ به فأقمتُ عنده. فقلتُ: إنَّ عندي أحاديث لابن وهب عن ضمام ليست عندك. فقال:"ذاكِرْني بها". فأخرجتُ الكتب وأقبلتُ أذاكره. فكلَّما كنتُ أذاكره، كان يقول:"حدَّثنا بها ضمام". وكان يدلِّس حديث حريز بن عثمان وحديث نيار بن مكرم وحديث عبد الله بن عمرو: {زر غبًّا} . فقلتُ: أبو محمد لَمْ يَسمع هذه الثلاثة أحاديث مِن هؤلاء! فغضب. فقلتُ لأبي زرعة: فأيش حاله؟ قال: أمَّا كتبه فصحاح، وكنت أتتبَّع أصوله وأكتب منها. فأمَّا إذا حدَّث مِن حفظه، فلا. وسمعتُ أبا زرعة يقول: قلنا ليحيى بن معين: إنَّ سويد بن سعيد يحدِّث، عن ابن أبي الرجال، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: {مَن قال في ديننا برأيه فاقتلوه} . فقال يحيى:"سويد ينبغي أن يُبدأ به فيقتل". فقيل ( [8] ) لأبي زرعة: يحدِّث بهذا عن إسحاق بن نجيح. فقال: هذا حديث إسحاق بن نجيح، إلاَّ أنَّ سويدًا حدثنا عن ابن أبي الرجال. قلتُ ( [9] ) : وقد رواه لغيرك عن إسحاق. فقال: عسى قيل له فرجع» . اهـ
والدارقطني هنا في فصل الرواة المتكلَّم فيهم يَذكر إنكار أبي زرعة مِن باب الإقرار له، وهذا مِنه في سياق استدراكه على صحيح مسلم. ويمكننا أن نأخذ مِن ذِكْرِ الدارقطني لسويد هنا أنه صنَّف استدراكه هذا على مسلم قبل دخوله مصر سنة 357 هـ، لأنه كان يَرَى في سويد رَأْيَ يحيى بن معين حتى ذلك الوقت. قال حمزة السهمي ( [10] ) : «سألتُ الدارقطني عن سويد بن سعيد، فقال: تكلَّم فيه يحيى بن معين وقال:"حدَّث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الحسن والحسين سيِّدَا شباب أهل الجنة} . قال يحيى معين: وهذا باطلٌ عن أبي معاوية، لَمْ يَرْوِه غيرُ سويد". وجرح سويد لروايته لهذا الحديث. قال الدارقطني رحمه الله: فَلَمْ نَزَلْ نَظُنُّ أنَّ هذا كما قاله يحيى، وأنَّ سويدًا أتى أمرًا عظيمًا في روايته لهذا الحديث. حتى دخلتُ مصر في سنة سبع وخمسين، فوجدتُ هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي المعروف بالمنجنيقي، وكان ثقة: روى عن أبي كريب، عن أبي معاوية، كما قال سويد سواء. وتخلَّص سويد، وصحَّ الحديث عن أبي معاوية» . اهـ
وقال الحاكم ( [11] ) : «وسمعتُ أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ ببغداد يوثِّق سويدًا ويقول: إنَّ الذي أَنكر عليه يحيى بنُ معين حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة} . وقال لنا: هذا: {أنت مني بمنزلة هارون مِن موسى} . فما زلنا نحفظه مِن قول يحيى ولا نشكُّ أنه كما قال، وأنَّ سويدًا وَهِمَ فيه. حتى رأيته بمصر سنة سبع وخمسين عند محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري - شيخ ثقة - عن أبي يعقوب المنجنيقي، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد. وفي وسطها هذا الحديث، وإلى جنبه: {وأنت مني بمنزلة هارون مِن موسى} . فأمَّا حديث العشق، فإنه موضوعٌ عليه» . اهـ
وما نَقَلَه الحاكمُ مِن توثيق الدارقطني لسويد وتبرئته مِن وَضْعِ حديث العشق قد كَتَبَه الدارقطني أيضًا في تعليقاته على نسخة المجروحين لابن حبان فقال ( [12] ) : «سويد بن سعيد ثقة. ولكنه كبر، فربما قرأ القوم عليه بعد أن كبر، قرئ عليه حديثٌ فيه بعض النكارة فيجيزه. وأمَّا حديث أبي يحيى القتات، فالبلية مِمَّن رواه عن سويد لا مِنه، وهو شيخٌ يُعرف بمحمد بن زكريا الخصيب يضع الحديث» . اهـ
[1] - سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص310.
[2] - سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص334.
[3] - نفس الموضع السابق.
[4] - سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص350.
[5] - سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص362.
[6] - سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص365.
[7] - سؤالات البرذعي لأبي زرعة ص143 فما بعد.
[8] - في تاريخ بغداد 9/ 228: «قلتُ» .
[9] - قوله: «قلتُ» أثبته مِن تاريخ بغداد.
[10] - سؤالات السهمي للدارقطني 293.
[11] - المدخل إلى الصحيح للحاكم 4/ 133 فما بعد.
[12] - تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص121 فما بعد.