قال كاتبه عفا الله عنه: كان مِمَّا قيَّدتُه عندي على هامش عملي في تلك التعليقات مباحث ذات صلةٍ باستدراكات الدارقطني على صحيح مسلم، فآثرتُ إلحاقها بالنكت تتميمًا للفائدة. وكان مِمَّا دفعني إلى مزيدِ بحثٍ فيها هو ما تبيَّن لي مِن استدراكات الدارقطني هنا أنَّ كتاب مسلم قد مَرَّ بأطوارٍ مِن التصنيف والتعديل، وذلك منذ أن فرغ مِن تأليفه وحتى فراغه مِن قراءته على الناس قبل موته بأربع سنين. تجلَّى ذلك ليس فقط في اختلاف رواياته في بعض الأحاديث، وإنما في إسقاط أحاديث برمَّتها كانت في النسخة القديمة. ومِثل هذا الأمر لا يُستوعب إلاَّ إذا وقفنا على تاريخ تأليف الصحيح، وموقف أبي زرعة مِنه. ويلحق بهذا معرفة علاقة مسلم بالبخاري، وهل اطلع على جامعه الصحيح، ومَن الرجلُ الذي شنَّع عليه في مقدمة صحيحه لمَّا تكلَّم عن الحديث المعنعن. ثم استعراض شيءٍ مِن الأحاديث التي اشتمل عليها كتاب مسلم مِمَّا اختُلف في أسانيدها، ولَمْ يَذكرها الدارقطني في استدراكاته وهي على شرطه.
وعلى هذا فقد قسمتُ هذه الخاتمة إلى ثلاث مقالات، كُلٌّ مِنها تتكلَّم عن واحدٍ مِن هذه الأمور. إحداها في معرفة أول مَن صنَّف الصحيح، وأخرى في معرفة مَن الذي رَدَّ عليه مسلم في مقدمته، وأخرى في ذِكْر بعض الأحاديث المعلولة التي أخرجها مسلم. والله الموفق.