82 -قوله (مس) : «وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا» . اهـ
• قلتُ: قال ابن حجر ( [1] ) : «عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه، ولَمْ يبيِّن سبب ذلك. وقد احتجَّ به النسائي مع تعنُّته. وقال الخطيب ( [2] ) :"لَمْ أَرَ لِمَن تكلَّم فيه حُجَّةً توجب ترك الاحتجاج بحديثه". قلتُ: وقع التصريح به في صحيح البخاري في رواية أبي ذر الهروي، وذلك في ثلاثة مواضع. أحدها: حديثه ( [3] ) عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة:"أنَّ أول شيءٍ بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم الطواف". وقد تابعه عليه عنده أصبغ ( [4] ) ، عن ابن وهب. ثانيها: حديثه ( [5] ) عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: في المواقيت. مقرونًا بسفيان بن عيينة، عن الزهري. وثالثها: هذا الإسناد ( [6] ) في الإهلال مِن ذي الحليفة، بمتابعة ابن المبارك، عن يونس. وقد أخرج مسلم الحديثين الأخيرين عن حرملة، عن ابن وهب ( [7] ) . فما أخرج له البخاري شيئًا تفرَّد به» . اهـ
وقول ابن حجر: «ولَمْ يبيِّن سبب ذلك» ذهولٌ مِنه، فإنَّ أبا زرعة ذَكَرَ في نفس القصة سبب إنكاره لحديثه. فقد قال البرذعي كما سلف: «قال لي أبو زرعة:"ما رأيتُ أهل مصر يشكُّون في أنَّ أحمد بن عيسى"وأشار أبو زرعة بيده إلى لسانه كأنه يقول: الكذب» . اهـ وبه قال يحيى بن معين أيضًا فيما رواه أبو داود قال ( [8] ) : «سمعتُ يحيى بن معين يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه كذاب» . اهـ هذا وقد وقع التصريح بأحمد بن عيسى في مواضع أخرى مِن صحيح البخاري ( [9] ) .
[1] - هدى الساري لابن حجر ص387.
[2] - تاريخ بغداد للخطيب 5/ 30.
[3] - صحيح البخاري 1641.
[4] - صحيح البخاري 1614.
[5] - صحيح البخاري 1528.
[6] - صحيح البخاري 1514.
[7] - صحيح مسلم 1182 و 1187.
[8] - تاريخ بغداد للخطيب 5/ 28.
[9] - صحيح البخاري 949 و 1796 و 4828.