فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 153

29 -قوله (مس) : «إِذَا جَوَّدَ عُبَيْدُ اللهِ إِسْنَادَ حَدِيثٍ، لَمْ يُحْكَمْ لِمَالِكٍ عَلَيْهِ فِيمَا أَرْسَلَهُ ... إلخ» . اهـ

• قلتُ: وهذا هو ما أجاب به أيضًا البيهقي بعد أن ذَكَرَ هذا الاختلاف، فقال ( [1] ) : «وجوَّده عبيدُ الله بن عمر عن عبد الرحمن، وهو حافظٌ ثقةٌ» . اهـ على أنهما لَمْ يتعرَّضا لِمَا وقع في حديثه مِن اختلاف: فمرةً يذكر عبد الرحمن بن القاسم، ومرةً لا يذكره. ومرةً يذكر عائشة، ومرةً لا يذكرها. ووهيب بن خالد وابن أبي زائدة مِن الحفاظ الأثبات، وقد خالفا عبدةَ في إسناده كما سلف. ورواه علي بن غراب - وهو مِمَّن يُعتبر بحديثه - فوافَقَ إسنادَ مالك. فكيف يُحكم لعُبيد الله وقد اخُتلف عليه في حديثه على هذا النحو؟

وقول أبي مسعود: «فَإِنَّ مَالِكًا كَثِيرًا مَا أَرْسَلَ أَشْيَاءَ أَسْنَدَهَا غَيْرُهُ مِنَ الأَثْبَاتِ» ، قال به أيضًا ابن عبد البر لمَّا استعرض أسانيد هذا الحديث، فقال في التمهيد ( [2] ) : «ولهذا الاختلافِ في إسناد هذا الحديث أرسله مالك والله أعلم، فكثيرًا ما كان يصنع ذلك» . اهـ على أنَّ ابن عبد البر قد رجَّح حديث مالك على حديث غيره بعد ذلك، فقال في الاستذكار ( [3] ) : «مرسَل مالك أقوى وأثبت مِن مسانيد هؤلاء، لِمَا ترى مِن اختلافهم في إسناده» . اهـ وهذا هو الأشبه بالصواب، لأنه متى كان وَصْلُ الحديث مختلفًا فيه، فلا وجه لتقديمه على مرسل مالك لا سيما إذا لَمْ يَختلف أصحابه عليه. والدارقطني يعلم صنيعَ مالك في تعمُّده إرسال بعض الأحاديث، فقد قال ( [4] ) : «ومِن عادة مالك أن يُرسِل أحاديث» . اهـ ومع ذلك فقد حَكَمَ لحديثه هنا بالصواب، لكون جانب الإرسال في هذا الحديث أقوى.

[1] - السنن الكبرى للبيهقي 8941.

[2] - التمهيد لابن عبد البر 19/ 315.

[3] - الاستذكار لابن عبد البر 4/ 4.

[4] - العلل للدارقطني 3772.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت