فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 153

34 -قوله (قط) : «وَحَدِيثُ الِاحْتِلَامِ هُوَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسَافِعٍ» . اهـ

وقال في العلل ( [1] ) : «ورواه عبد الله بن مسافع، عن عروة، عن عائشة. قاله عنه مصعب بن شيبة. حدَّث به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن مصعب بن شيبة. أخرجه مسلم، عن شيخٍ له، عن يحيى بن أبي زائدة. واختُلف عنه: فقيل: عنه، عن مسافع بن عبد الله أيضًا» . اهـ

• قلتُ: هذا حديثٌ يرويه ابن أبي زائدة، واختُلف عنه في اسم ذلك الراوي:

1 -فرواه قتيبة بن سعيد ( [2] )

2 -وأبو كُرَيْب ( [3] )

3 -وسهل بن عثمان ( [4] )

4 -وإبراهيم بن موسى ( [5] )

5 -وسويد بن سعيد ( [6] )

6 -وإسماعيل بن الخليل ( [7] )

7 -ومحمد بن الصلت ( [8] )

8 -والوليد بن شجاع ( [9] ) عنه، فقالوا: مسافع بن عبد الله.

9 -ورواه غير واحدٍ ( [10] ) عنه فقالوا: عبد الله بن مسافع.

والدارقطني تَبِعَ في هذا التعليلِ ابنَ عمار الشهيد، فقد قال في عِلِله ( [11] ) : «ووجدتُ فيه: عن أبي كُرَيْب، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن مصعب بن شيبة، عن مسافع بن عبد الله ... هذا الحديث رواه عن ابن أبي زائدة غيرُ واحد فقالوا: عبد الله بن مسافع الحجبي، وهو الصحيح. وقد رَوَى عنه ابنُ جُرَيْج حديثًا غير هذا. وحديث أبي كُرَيْب خطأٌ حيث قال: مسافع بن عبد الله» . اهـ

والذي يظهر أنَّ الدارقطني ينقل عن نفس النسخة مِن الصحيح التي ينقل مِنها ابن عمار ( [12] ) ، لأنه قال: «أخرجه مسلم، عن شيخٍ له، عن يحيى بن أبي زائدة» ، وصرَّح ابن عمار باسم شيخِ مسلم فقال إنه أبو كُرَيْب، وجَعَلَ الحَمْلَ عليه. وهذا يعني أنَّ مسلمًا في تلك الرواية مِن صحيحه لَمْ يكن قد قَرَنَ بأبي كُرَيْبٍ أحدًا، لأنَّ ابن عمار والدارقطني قالا إنَّ مسلمًا يرويه عن شيخٍ واحد. فهذا يدلُّ على أنَّ مسلمًا قد أَثْبَتَ هذين الشيخين بعدُ في رواية ابن سفيان ولَمْ يكونا في الرواية الأخرى، ولعلَّه فعل هذا درءًا لمظنَّةِ تفرُّدِ أبي كُرَيْب به.

فقول ابن عمار إنَّ أبا كُرَيْب أخطأ هنا ليس صوابًا، لأنَّ سبعة نفرٍ قد تابعوه على اسم ذلك الراوي، مِنهم قتيبة بن سعيد عند أحمد. وغير صوابٍ أيضًا قول الدارقطني إنَّ مسلمًا قَلَبَ اسمَ الراوي، فإنه هكذا رواه غيرُه أيضًا بمثل ما رواه. وقول ابن عمار إنَّ غير واحدٍ رواه عن ابن أبي زائدة فقال فيه: «عبد الله بن مسافع» ليس حُجَّةً في تخطئة الفريق الآخر، إذ العدد الأكثر على خلافه، فالأَوْلَى أن يكون الوهمُ مِن القِلَّة. وقد يقال أيضًا إنَّ الاضطراب فيه مِن ابن أبي زائدة حدَّث به هكذا تارةً وهكذا أخرى. يؤكِّده أنَّ أباه رَوَى غيرَ هذا الحديث عن مصعب، فقَلَبَ اسمَه. قال ابن أبي حاتم في حديث الحجر الأسود مِن ياقوت الجنة ( [13] ) : «وروى زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن عبد الله بن مسافع، عن المغيرة بن خالد، عن عبد الله بن عمرو» . اهـ فلا وجه لتوهيم أبي كُرَيْب ورفقائه في هذا الحديث.

وما أراه هو أنَّ هذين راويان لا راوٍ واحد، وأنَّ مسافع بن عبد الله هذا هو والد عبد الله بن مسافع، وليس ثَمَّ قَلْبٌ في اسمه في هذا الحديث. قال ابن سعد ( [14] ) : «مسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة - واسمه عبد الله - بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وأُمُّه أُمُّ ولد. فوَلَدَ مسافعُ بن عبد الله: عبدَ الله، ومصعبًا، وعبدَ الرحمن» . اهـ فلمسافع بن عبد الله ابنٌ اسمه عبد الله. ومِمَّا يدلُّ على هذا التفريقِ بينهما أنَّ عبد الله بن مسافع هو مِن تلاميذ مصعب بن شيبة، بينما أبوه مسافع بن عبد الله مِن شيوخ مصعب. وهذا فارقٌ قويٌّ في اختلاف الطبقة. ويجلِّيه أيضًا أنَّ ابن جُرَيْج لَمْ يروِ حديث سجدتي السهو عن مسافع هذا وإنما عن ابنه عبد الله فقال ( [15] ) : «أخبرني عبد الله بن مسافع: أنَّ مصعب بن شيبة أخبره» . على حين أنَّ ابن جُرَيْج لَمَّا رَوَى حديثًا لمسافع بن عبد الله قال ( [16] ) : «أخبرني بعض الحَجَبَة، عن مسافع بن عبد الله، عن شيبة بن عثمان» . فلا يُسَلَّم حينئذٍ لابن عمار قوله: «وقد رَوَى عنه ابنُ جُرَيْج حديثًا غير هذا» ، إذ ليس هذا هو ذاك. وكفَّة مسلم هي الراجحة في هذا الحديث.

[1] - علل الدارقطني 3483.

[2] - مسند أحمد 24610 وشرح المشكل للطحاوي 2660 والسنن الكبرى للبيهقي 21274.

[3] - صحيح مسلم 314 والسنن الكبرى للبيهقي 794.

[4] - صحيح مسلم وتهذيب الكمال للمزي 27/ 424.

[5] - صحيح مسلم أيضًا.

[6] - مسند أبي يعلى 4395.

[7] - مسند البزار 96 والسنن الكبرى للبيهقي 794.

[8] - مستخرج أبي عوانة 842.

[9] - الأسماء المبهمة للخطيب البغدادي 2/ 124.

[10] - علل ابن عمار الشهيد 8.

[11] - الموضع السابق.

[12] - وأجد قولي سابقًا بتخطئة ابن عمار في الحديث السابع ليس في محلِّه، لأنه قد يكون مسلمٌ في الرواية الأخرى قد روى الحديث بالفعل عن داود بن رشيد ثم أثبته عن إبراهيم بن موسى في الرواية الأخيرة.

[13] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 8/ 432.

[14] - طبقات ابن سعد 5/ 476.

[15] - مسند أحمد 1761 وغيره.

[16] - مسند الروياني 1532 والتاريخ الكبير للبخاري 8/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت