فَغَوَى [طه: 121] ؛ فَسَمَّى ارتكابَه للنهي معصيةً؛ فهذا عند الإفراد؛ فإذا اقترنا كان أحدُهما لمخالفة الأمر والآخر لمخالفة النهي.
وفسق الاعتقاد كفسق أهل البدع الذين يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر، ويحرِّمون ما حرَّم الله، ويوجبون ما أوجب الله؛ ولكن ينفون كثيرًا مما أثبت الله ورسوله، ويثبتون ما لم يثبته الله ورسوله؛ وهؤلاء كالخوارج وكثير من الروافض والقدرية والمعتزلة وكثير من الجهمية الذين ليسوا غلاة في التجهم.
فائدة مهمة
قال ابن القيم: عشرة أشياء ضائعة لا يُنْتفع بها:
علمٌ لا يعمل به، وعمل لا إخلاص فيه ولا اقتداء؛ وما لا نفع منه فلا يَسْتَمْتع به جامعُه في الدنيا، ولا يقدِّمه أمامَه إلى الآخرة، وقلب فارغ من محبة الله والشوق إليه والأنس به، وبدن معطل من طاعته وخدمته، ومحبة لا تتقيَّد برضاء المحبوب وامتثال أوامره، ووقت معطَّلٌ عن استدراك فارط أو اغتنام بر وقربة، وفكر يجول فيما لا ينفع، وخدمة من لا تقربك خدمته إلى الله، وخوفك ورجاؤك لمن ناصيته بيد الله وهو أسير في قبضته.
وأعظم هذه الإضاعات إضاعتان هما أصلُ كلِّ