والذي أوقع هؤلاء فيما ذهبوا إليه هو اعتقادهم بأنَّ الإيمانَ هو التصديق، وأنه لا يضر مع التصديق معصية، طالما أن الإيمان في قلوبهم.
والإيمان عند أهل الحق يقوم على ثلاثة أركان:
اعتقاد بالقلب.
وقول باللسان.
وعمل بالجوارح.
وأن الأعمال داخلةٌ في مسمَّى الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان.
ويستدل هؤلاء العُصاة ببعض الأدلة من القرآن والسنة كقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] .
قال ابن القيم: وهذا أيضًا من أقبح الجهل؛ فإنَّ الشركَ داخلٌ في هذه الآية؛ فإنه رأسُ الذنوب وأساسُها، ولا خلافَ أن هذه الآيةَ في حقِّ التائبين؛ فإنه يغفر ذنب كلِّ تائب من أيِّ ذنب كان؛ ولو كانت الآية في حقِّ غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها ..