كبير فهل سيختار الراتب الزهيد ويقول: إن الله - عز وجل - قَدَّرَ لي ذلك. أم أنَّه سيختار الراتب الكبير؟! سيختار - بلا شك - العملَ ذا الرَّاتب الكبير .. إذن فلماذا لا يختار الطاعة على المعصية طالما أن له إرادةً واختيارًا؟!
أعظم الناس غورًا مَن اغترَّ بالدُّنيا وزُخْرفها وشهواتها؛ فآثرها على الآخرة ورضي بها؛ قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] .
وقال - سبحانه - مبيِّنًا حقيقةَ الدُّنيا: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20] .
وأخبر - سبحانه - أنَّ من أراد الدنيا وزينتَها وفضَّلها على الآخرة، فإنَّه لا نصيبَ له في الآخرة.
قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ