والثالث: أن يتصوَّر العاقل انقضاء غرضه من هواه ثم يتصور الأذى الحاصل عقيب اللَّذَّة.
والرابع: أن يتصور ذلك في حقِّ غيره، ثم يتلمح عاقبته بفكره؛ فإنَّه سيرى ما يَعْلَم به عيبَه إذا وقف في ذلك المقام.
والخامس: أن يتفكر فيما يطلبه من اللَّذَّات؛ فإنه سيخبره العقل أنه ليس بشيء؛ وإنما عين الهوى عمياء.
والسادس: أن يتدبَّر عزَّ الغلبة وذُلَّ القهر؛ فإنَّه ما من أحد غَلَبَ هواه إلا أَحَسَّ بقوة عز.
والسابع: أن يتفكَّر في فائدة المخالفة للهوى من اكتساب الذِّكر الجميل في الدنيا، وسلامة النفس والعرض، والأجر في الآخرة.
فالشيطان إذا يئس من إيقاع العبد في الكبائر زَيَّنَ له ارتكابَ الصَّغائر، وقال له: إنَّ الصغائرَ يُكَفِّرُها الله - عز وجل - إذا اجْتُنبت الكبائر، وأنت قد اجتنبتَ الكبائر. ولا يزال يهون عليه أمرُ الصَّغائر حتى يُصرَّ عليها وتصبح عادةً عنده؛ فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالًا منه؛ فالإصرار على الذنب أقبح من الذنب نفسه، ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.