الصفحة 48 من 49

والأرباح أضعاف أضعاف ما لهذه الأعمال؛ لأنه لمَّا عَجَزَ عن إيقاعه في المعاصي، ولمَّا عَجَزَ عن تخسيره أصلَ الثواب طمع في تخسيره كمالَه وفضلَه ودرجاته العالية؛ فَشَغَلَه بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الأحبِّ إليه؛ ولكن أين أصحاب هذه العقبة؟! إنهم قليلٌ جدًّا في العالم؛ أمَّا أكثرُ الناس فقد ظفر بهم الشيطان في العقبات الأولى!

وهذه العقبة لا يكاد يسلم منها أحد، ولو نجا منها أحد لنجا منها رسل الله وأنبياؤه وأكرم الخلق عليه؛ فالشيطان يعمل على تسليط جنده من الإنس والجنِّ على عباد الله بأنواع الأذى باليد واللسان والقلب على حسب مراتبهم في الخير؛ فكلَّما عَلَت مرتبةُ العبد في الخير كلما زاد في إيذائه والتَّسْليط عليه.

ولكن العبدَ إذا أراد الله به خيرًا جعله صابرًا محتسبًا مراغمًا لعدوِّ الله - عز وجل - مغيظًا له، مقبلًا على طاعة ربِّه، مدبرًا عن معصيته، مستعدًّا لمواجهة عدوِّه؛ وهذه من أعظم العبوديَّة عند الله - عزَّ وجل.

قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت