يُوقِنُونَ [السجدة: 24] .
فأخبر أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين؛ فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات [1] .
النفس في الأصل ظالمة جاهلة، والظلم والجهل هو منبع الشر كله؛ فهي أصل كل شر ومنبعه ومعدنه، وما فيها من خير وعلم وإنابة وتقوى وهدى فمن ربها تبارك وتعالى؛ فإذا لم يشأ الله تزكية العبد تركه مع دواعي ظلمه وجهله.
قال تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] ؛ فأخبر - سبحانه - أن الأصل في النفس هو الأمر بالسوء، واستثنى من ذلك النفوس الشريفة التي زكَّاها ورحمها.
وقال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7 - 10] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من شرور النفس فيقول في خطبة الحاجة: «الحمد لله،
(1) زاد المعاد.