وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إيَّاكم ومحقِّرات الذُّنوب؛ فإنَّهنَّ يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» [1] .
والمباحات لا حرج على فاعلها، إلا أن الشيطانَ قد يستدرج العبد؛ فيشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التَّزَوُّد للآخرة، ثم يستدرجه من ذلك إلى ترك السُّنَن، ومن ترك السُّنَن إلى ترك الواجبات.
ولذلك قال الحسن: ما زالت التَّقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافةَ الحرام.
وقال الثَّوْريُّ: إنما سُمُّوا متقين لأنَّهم اتَّقوا ما لا يُتَّقَى!
فالحذر الحذر من أبواب الشيطان ومداخله الخَفيَّة، وليكن العبد دائمَ اليقظة لحيله ومكائده.
19 -عقبة الاشتغال بالمفضول وترك الفاضل:
وهذه العقبة يقع فيها كثير من الناس؛ فيشتغل بالأعمال المرجوحة من الطاعات ويترك الأعمال الفاضلة، ويجتهد الشيطان في تزيين هذه الأعمال له ليصرفه عن الأعمال الفاضلة التي لها من الفضائل
(1) رواه أحمد وحسنه الألباني.